وأقول : هذا مشكل جدا ، لأنه لما صح في المظروف لم لا يصح في الظرف تبعا مع أن عقد الهبة
الأولى باق إلا أن يقال : هذا قول من جعل أن القبض في الهبة الفاسدة غير مفيد للملك ، بل عليه
الضمان فصارت يده يد ضمان ، فلا ترتفع بيد الهبة التي هي عقد تبرع خصوصا وأن القبض فيه
تبعي ، وأما على القول بأن هذا القبض غير موجب للضمان ، فيجب أن يصح العقد ، والقبض في
المشغول لو وهبه الشاغل الذي في يده أمانة بعد ذلك . قوله : ( متعلق بتتم ) الأولى أن يؤخره بعد .
قوله : محوز لان المتعلق المجرور . قوله : ( محوز ) أي مجموع المراد به أن يكون مفرغا عن ملك الواهب
وحقه ، واحترز به عن هبة الثمر على النخل ا ه . درر . وكصوف على غنم وزرع في أرض فقوله
مفرغ تفسير لمحوز ، إلا أن فيه شائبة تكرار مع قوله لا مشغولا به ، والأولى أن يفسر المحوز
بالمجموع ، لأنه من حازه إذا جمعه لأجل أن يظهر لقوله متميزا فائدة ، فإنه أفاد به أنه لو حازه غير
مقسوم بأن حاز الثمر مع النخل لا تتم به الهبة بل حتى يقسم . وفي القاموس : الحوز الجمع وضم
الشئ كالحيازة والاحتياز ا ه المراد منه ط . قوله : ( ومشاع ) أي غير مقسوم في الصحاح سهم شائع أي
غير مقسوم .
واعلم أن الشائع على قسمين : شائع يحتمل القسمة كنصف الدار ونصف البيت الكبير ، وشائع
لا يحتملها كنصف قن ورحى وحمام وثوب وبيت صغير ، والفاصل بينهما حرف واحد وهو أن القاضي
لو أجبر أحد الشريكين على القسمة بطلب الآخر فهو من القسم الأول ، ولو لم يجبر فهو من الثاني إذ
الجبر آية القبول .
وأمهات مسائل الشيوع سبع : بيع الشائع ، إجارته وإعارته ، ورهنه وهبته ، وصدقته ووقفه ، أما
هبته فيما لا يحتمل القسمة جائزة من شريكه ومن غيره وفيما يحتملها لم تجز من شريكه ولا من أجنبي .
وفي شرح الغزي وفي الزاهد العتابي أنها تجوز .
أقول : وفي الفتاوى التاجية أنها تجوز من شريكه . قال : وهو المختار ا ه . ولا يخفى عليك أنه
خلاف المشهور ا ه كلام الغزي . أفاده خير الدين الرملي . وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق . ولو
وهب الكل من اثنين . فإن أجمل بأن قال وهبت منكما لم يجز عند ح ، وعند سم : يجوز . ولو فصل
بالتنصيف فهو على هذا الخلاف . ولو بالتثليث يجوز عند م لا عندهما وتقدمت .
هد : وهبا من واحد دارا جاز إذا سلماه جملة وقبض جملة فلا شيوع ، ولو وهبه واحد من اثنين
لم يصح عند ح وقالا يصح ، لأن هذه هبة الجملة منهما لتوحد التمليك فلا شيوع كرهن من رجلين ،
وله أنها هبة النصف لكل منهما . وكذا لو فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح ، لان الملك ثبت لكل في
النصف ، فكذا التمليك ، لأنه حكمه فتحقق الشيوع ، بخلاف الرهن ، لان حكمه الحبس وهو ثبت
لكل منهما كملا إذ لا تضايق فيه ، ولذا لو قضى دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ، ولو نص على
التبعيض لم يجز عند حسن . وفي التنصيف روايتان عند س .
ولو رهن عند رجلين ، ونص على الابعاض لم يجز وفاقا ، ولو وهب مشاعا تفسد ، فلو قسمه
وسلمه جاز إذ تمامه بالقبض ، وعنده لا شيوع فقط .
قال لهما : وهبت لكما هذه الدار لذا نصفها ولذا نصفها لم يجز ، ولو وهب لهما درهما
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 583
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٨٣