تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
مثاله : وهب جرابا فيه طعام لا يجوز ، ولو وهب طعاما في جراب جازت ، وعلى هذا نظائره ا ه‍ . قال الزيلعي : واعلم أن الدار التي فيها المتاع والجوالق الذي فيه الدقيق كالمشاع ، لان الموهوب مشغول بمتاع الواهب حتى لو نزع وسلم صح ا ه‍ . وكلامه يعطي أن هبة المشغول فاسدة ، والذي في العمادية أنها غير تامة . قال السيد الحموي في حاشية الأشباه : فيحتمل أن في المسألة روايتين كما وقع الاختلاف في هبة المشاع المحتمل للقسمة ، هل هي فاسدة أو غير تامة والأصح كما في البناية أنها غير تامة فكذلك هنا . كذا بخط شيخنا . ومنه يعلم ما وقعت الإشارة إليه في الدر المختار حيث قال : والأصل أن الموهوب إن مشغولا الخ ، فأشار إلى أحد القولين بما ذكره أولا من عدم التمام ، وإلى القول الثاني بما ذكره آخرا من عدم الصحة . فتدبر . أبو السعود . واعلم أن الضابط في هذا المقام أن الموهوب إذا اتصل بملك الواهب اتصال خلقة وأمكن فصله لا تجوز هبته ما لم يوجد الانفصال والتسليم ، كما إذا وهب الزرع أو الثمر بدون الأرض والشجر أو بالعكس وإن اتصل اتصال مجاورة : فإن كان الموهوب مشغولا بحق الواهب لم يجز كما إذا وهب السرج على الدابة ، لان استعمال السرج إنما يكون للدابة ، فكانت للواهب عليه يد مستعملة فتوجب نقصانا في القبض ، وإن لم يكن مشغولا جاز ، كما إذا وهب دابة مسرجة دون سرجها لان الدابة تستعمل بدونه . ولو وهب الدابة وعليها حمل لم يجز لأنها مستعملة بالحمل ، ولو وهب الحمل عليها دونها جاز لان الحمل غير مستعمل بالدابة . ولو وهب دارا دون ما فيها من متاعه لم يجز وإن وهب ما فيها وسلمها دونها جاز . كذا في المحيط شرح المجمع . قوله : ( منع تمامها ) ولا يعد قبضها حينئذ قبضا وفاعل منع ضمير يعود على الشغل . قوله : ( وإن شاغلا لا ) وذلك أن المظروف يشغل الظرف وأما الظرف فلا يشغل المظروف . قال في جامع الفصولين : تجوز هبة الشاغل لا المشغول . قال العلامة خير الدين في حاشيته عليه أقول : هذا ليس إطلاقه فإن الزرع والشجر في الأرض شاغل ما مشغول ومع ذلك لا تجوز هبته ، لاتصاله بها تأمل . ا ه‍ . وما في الضابط الذي ذكرنا . كفاية . قوله : ( فلو وهب جرابا ) بكسر الجيم : ومن لطائف الكلام لا تفتح الجراب والخزانة ولا تكسر القنديل والقصعة . قوله : ( وسلمها كذلك لا تصح ) قال صاحب جامع الفصولين : فيه نظر إذ الدابة شاغلة للسرج واللجام لا مشغولة . يقول الحقير : صل أي الأصل عكس في هذا ، والظاهر أن هذا هو الصواب ، يؤيده ما في قاضيخان : وهب أمة لرجل عليها حلي وثياب وسلمها جاز وكذا الصدقة ، ويكون الحلي وما فوق ما يستر عورتها من الثياب للواهب لمكان العرف ، ولو وهب الحلي والثياب دونها لا يجوز حتى ينزعهما ويدفعهما إلى الموهوب له ، لأنها ما داما عليها يكون تبعا لها ومشغولا بالأصل ، فلا تجوز هبته . نور العين . وفي البحر عن المحيط : إن وهب دارا فيها متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع منه أيضا جازت في المتاع خاصة ، وإن بدأ فوهب له المتاع ، وقبض الدار والمتاع ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما لأنه