مخالف لما في الخانية فقد جزم أولا بأن لا تجوز ، ثم قال : وعن أبي حنيفة في المجرد تجوز ويصير قابضا
لابنه . تأمل .
قال في الولوالجية : رجل تصدق على ابنه الصغير بدار والأب ساكنها ، قال الامام : لا يجوز ،
وقال أبو يوسف : يجوز ، وعيه الفتوى انتهى ، لان الشرط قبض الواهب هبتها وكون الدار مشغولة
بمتاع الواهب لا يمنع قبض الواهب .
وفي البزازية : وهب لابنه الصغير دارا وفيها متاع الواهب أو تصدق لابنه الصغير بدار وفيها
متاع الأب والأب ساكن فيها يجوز وعليه الفتوى ، أو أسكنها غيره بلا أجر والام كالأب ، لو ميتا
والابن في يدها ، وليس له وصي وكذا من يعوله ، والصدقة في هذا كله كالهبة كما في التبيين ، ويفهم
من قوله بلا أجر أن الغير لو كان يسكنها بالاجر لم تجز الصدقة ، وبه صرح البزازي ووجهه في
الذخيرة بأنه إذا كان يسكنها بأجر فيده على الموهوب ثابتة بصفة اللزوم ، فيمنع قبض غيره تمام الهبة ،
بخلاف ما إذا كان بغير أجر ا ه . قوله : ( قلت وكذا الدار المعارة ) بأن أعار داره إنسانا ثم إن المستعير
أو المعير غصب متاعا ووضعه في الدار ، ثم وهب المعير الدار من المستعير صحت الهبة في الدار ، لأنه
تبين أن الشاغل ملك غير الواهب ط . وقدمنا قريبا نحوه عن الزيادات .
ونقل في الخانية بما لو ( 1 ) وهب طفله دارا يسكن فيها قوم بغير أجر جاز ويصير قابضا لابنه لا
لو كان بأجر وهو مستدرك بأن الشغل هنا بغير ملك الواهب ، والمراد شغله بملكه ، وكأن الشارح
قصد به تكملة عبارة الأشباه ، وعليه فما نقله في الخانية أولى ، وانظر إذا وهبها لغير الصغير هل
يصح ؟ تقدم أن شغلها بملك غير الواهب لا يمنع تمامها ، فتأمل . قوله : ( والتي وهبتها لزوجها )
تقدمت صورتها قريبا من أنها تصح الهبة وهو المذهب خلافا لما عن أبي يوسف من أنه لا يجوز ، لان
يد الواهب ثابتة على الدار كما في الذخيرة . قوله : ( المحرر ) أي هذا هو المحرر المعول عليه ، وبيت
الأصل :
ومن وهبت للزوج دارا لها بها * متاع وهم فيها فقولان يزبر
قول ( أن يودع الشاغل أولا ) قال في الجوهرة : ولو وهب دارا فيها متاع الواهب وسلم الدار
إليه أو سلمها مع المتاع لم يصح .
والحيلة فيه : أن يودع المتاع أولا عند الموهوب له ويخلي بينه وبينه ثم يسلم الدار إليه فتصح
الهبة ، وبعكسه لو وهب المتاع دون الدار وخلى بينه وبينه صح ، وإن وهب له الدار والمتاع جميعا وخلي
بينه وبينهما صح فيهما جميعا . قوله : ( ثم يسلمه الدار ) فلو سلمها ثم وهبه المتاع صح فيه خاصة ، ولو
عكس صح فيهما : أي لان اليد إذا كانت على المظروف تكون على الظرف ، بخلاف العكس .
هامش
( 1 ) قوله : ( بما لو ) هكذا بالأصل .