قال في جامع الفصولين : لو وهب من اثنين ما يقبل القسمة لم يجز عند أبي حنيفة رواية واحدة
من غير اختلاف على قوله . وفي الصدقة اختلف المشايخ على قوله : فقيل لا يجوز ، وقيل فيه روايتان :
لا يجوز على رواية الأصل ، ويجوز على رواية الجامع الصغير ، وهو الصحيح كذا حشى .
وفي هد : لو تصدق بعشرة دراهم على محتاجين يجوز ، وكذا لو وهبها لهما . ولو تصدق بها على
غنيين أو وهبها لهما لم يجز . وقالا : يجوز لغنيين أيضا ، فرق بين الصدقة والهبة في الحكم ، وسوى في
الأصل . وقال : إذا الشيوع مانع فيهما لتوقفهما على القبض .
والفرق أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد فلا شيوع ، ويراد بالهبة وجه الغني وهما
اثنان ، وقيل هذا هو الصحيح ، والمراد بما ذكر في الأصل التصدق على غنيين فقط . والأظهر أن في
المسألة روايتين .
بح : قيل جاز التصدق على غنيين لأنهما محل صدقة التطوع .
مق : لا يجوز . وعند أبي يوسف يجوز بشرط المساواة . وعند محمد يجوز في الحالين . ا ه .
وفيه : وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة تجوز من شريكه ومن غيره ، وفيما يحتملها لم تجز لا من
شريكه ولا من أجنبي ، وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق . ولو وهب الكل من اثنين ، فإن أجمل
بأن قال وهبت منكما لم يجز عند أبي حنيفة . وعندهما يجوز . ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا
الخلاف ، ولو بالتثليث يجوز عند محمد لا عندهما انتهى . قال الخير الرملي : قوله وفيما يحتملها الخ .
أقول : في شرح الغزي وفي الزاهد العتابي أنها تجوز .
أقول : وفي الفتاوى التاجية أنها تجوز من شريكه ، قال : وهو المختار ا ه . ولا يخفى عليك أنه
خلاف المشهور انتهى كلام الغزي .
قال المقدسي : ولو عليه ألف جيدة وألف غلة فقال ربه وهبتك أحد المالين ، قال محمد :
جازت وله البيان ، وكذا وارثه من بعده .
وفي منية المفتي : قال : وهبت نصيبي من هذه الدار والموهوب له لا يعلم كم نصيبه صحت
انتهى . ولعل المتفاحشة جهالته لا تصح هبته كقوله وهبتك شيئا من مالي أو من كذا ، وبذا يتضح ما
يأتي من اشتراط كون الموهوب معلوما فيما يتم بمجرد العقد .
وفي الهندية عن البحر : ويشترط في صحة المشاع الذي لا يحتمل القسمة أن يكون قدرا
معلوما ، حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز ، فإن علمه الموهوب له ينبغي أن يجوز عند
الامام دونهما .
وفيها قبل ذلك : جميع ما أملكه لفلان يكون هبة لا تجوز بدون القبض ، ومر ذلك متنا في
الاقرار .
وفي الفصولين أيضا : وهبا من واحد دارا جاز إذا سلماه جملة وقبض فلا شيوع . ولو وهبه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 567
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٦٧