تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الله تعالى . قوله : ( إذ حب الدنيا الخ ) علة لمحذوف تقديره : ولا يتركه من غير تعليم ما ذكر فيشب على حب الدنيا وهو مذموم ، إذ هو رأس كل خطيئة : أي فبهذا التعليم يخلص من هذه الآفة . قوله : ( وهي ) أي الهبة . قوله : ( وقبولها سنة ) أي إلا لعارض ، كأن علم أنه مال حرام أو أنه يمتن عليه بما أهداه إليه . قوله : ( تهادوا ) بفتح الدال وضمها خطأ ، وبسكون الواو لأنه صيغة خطاب للجماعة من التهادي ، وأصله تهاديوا لأنك تقول : تهادى تهاديا تهاديوا قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار تهادوا كما في مادة تعالوا أصله تعاليوا قال تعالى : * ( تعالوا إلى كلمة سواء ) * ( آل عمران : 46 ) والأصل أن فعل الامر إذا لحقته واو الجماعة ينظر إلى مضارعه ، فإن ختم بألف كيتهادى يفتح ما قبل الواو وإن ختم بياء كيرمي أو واو كيدعو يضم ما قبلها . قوله : ( تحابوا ) بتشديد الباء المضمومة ، وهو أيضا صيغة خطاب للجماعة وأصله تحابوا ولكن سقطت النون لأنه جواب الامر ، وأصله تحاببوا لأنه من التحابب من المحبة أدغمت الباء في الباء . وقال الحاكم : تحابوا إما بتشديد الباء من الحب وإما بالتخفيف من المحاباة . قلت : رجح الأول الذي هو المشهور ما أخرجه البيهقي في شعب الايمان عن صفية بنت حرب عن أم حكيم بنت وداع أو قال وداع قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : تهادوا يزيد في القلب حبا وفي رواية تهادوا تحابوا تذهب الشحناء بينكم وقال عليه الصلاة والسلام الهدية مشتركة وقال عليه الصلاة والسلام من سألكم بالله فأعطوه ، ومن استعاذكم فأعيذوه ، ومن أهدى إليكم كراعا فاقبلوه وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ما هو خير منها . وفسر بعضهم * ( ) * ( النساء : 68 ) بالهدية . وفي الأمثال : إذا قدمت من سفرك فأهد إلى أهلك ولو حجرا . وقال الفضل بن سهل : ما استرضي الغضبان ، ولا استعطف السلطان ، ولا سلت السخائم ، ولا دفعت المغارم ، ولا استميل المحبوب ، ولا توقي المحذور بمثل الهدية . وفي كلام بعضهم : يفرح بالهدية خمسة : المهدي إذا وفق للفضل والمهدى إليه إذا أهل لذلك ، والحمال إذا حملها ، والملكان إذ يكتبان الحسنات : كذا في بعض كتب الأدب . قوله : ( وشرائط صحتها في الواهب ) قال في الهندية : وأما ركنها فقول الواهب وهبت لأنه تمليك ، وإنما يتم بالمالك وحده ، والقبول شرط ثبوت الملك للموهوب له ، حتى لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الآخر حنث . كذا في محيط السرخسي . وأما شرائطها فأنواع : يرجع بعضها إلى نفس الركن ، وبعضها يرجع إلى الواهب ، وبعضها يرجع إلى الموهوب . أما ما يرجع إلى نفس الركن : فهو أن لا يكون معلقا بما له خطر الوجود والعدم من دخول زيد وقدوم خالد ونحو ذلك ، ولا مضافا إلى وقت بأن يقول وهبت هذا الشئ منك غدا أو رأس شهر . كذا في البدائع . وأما ما يرجع إلى الواهب : فهو أن يكون الواهب من أهل الهبة ، وكونه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 565 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات