تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

كتاب الهبة

قال ط : هي من صفات الكمال ، فإن الله تعالى وصف بها نفسه بقوله عز وجل : * ( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) * ( ص : 9 ) والبشر إذا باشرها فقد اكتسب من أشرف الصفات ، لما فيها من استعمال الكرم ، وإزالة شح النفس ، وإدخال السرور في قلب الموهوب له ، وإيراث المحبة والمودة بينهما ، وإزالة الضغينة والحسد ، ولهذا من باشرها كان من المفلحين ، قال تعالى : * ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ( الحشر : 9 ) ا ه‍ . تبيين . قال الشمني : هي الأصل مصدر محذوف الأول معوض هاء التأنيث وأصلها وهب بتسكين الهاء وتحريكها ا ه‍ . مكي . علة كعدة . عيني . ويتعدى الفعل بنفسه ، وباللام وبمن كما في أحاديث كثيرة ، خلافا للمطرزي في أنه خطأ . وللتفتازاني في أنه عبارة الفقهاء ا ه‍ . قهستاني . قال المولى عبد الحليم : يقال وهب مالا وهبا وهبة وموهبة . والهبة قد تطلق على الموهوب . قوله : ( وجه المناسبة ظاهر ) هو أن كلا منهما تمليك بلا عوض ، ووجه تأخير الهبة عن العارية هو أنها تمليك عين ومنفعة بلا عوض ، والعارية تمليك المنفعة بلا عوض فكانت العارية كالمفرد والهبة كالمركب والمفرد مقدم على المركب طبعا فقدم وضعا . قوله : ( هي لغة التفضل على الغير ) أي بما ينتفع به مطلقا . قوله : ( ولو غير مال ) قال الراغب : الهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض . قال عز وجل : * ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) * ( الانعام : 48 ) ا ه‍ . وقال تعالى : * ( فهب لي من لدنك وليا ) * ( مريم : 5 ) وقال تعالى : * ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) * ( الشورى : 94 ) والأولى أن يقول : ولو بغير مال . قوله : ( تمليك العين مجانا ) هذا الحد غير مانع ، إذ يصدق على الوصية فإنها تمليك العين بلا عوض والصدقة وغيرهما ، اللهم إلا أن يقال : إن المصنف جرى على طريقة المتقدمين من جواز التعريف بالأعم والأخص ا ه‍ . سري الدين عن المجتبى وزاد ابن الكمال قوله للحال لاخراج الوصية ، وخرج الإباحة والعارية والإجارة والبيع وهبة الدين ممن عليه فإنه إسقاط وإن كان بلفظ الهبة . منح . قوله ( أي بلا عوض ) أي بلا شرط عوض على حذف مضاف ، لكن هذا يظهر لو قال بلا عوض كما في الكنز ، لان معنى مجانا عدم العوض لا عدم اشتراطه . على أنه اعترضه الحموي كما في أبي السعود بأن . قوله : بلا عوض نص في اشتراط عدم العوض والهبة بشرط العوض نقيضه فكيف يجتمعان ا ه‍ . أي فلا يتم المراد بما ارتكبه وهو شمول التعريف للهبة بشرط العوض ، لأنه يلزم خروجها عن التعريف حينئذ كما نبه عليه في العزمية أيضا . قلت : والتحقيق أنه إن جعلت الباء للملابسة متعلقة بمحذوف حالا من تمليك لزم ما ذكر ، أما لو جعل المحذوف خبرا بعد خبر : أي هي كائنة بلا شرط عوض على معنى أن العوض فيها غير مشروط ، بخلاف البيع والإجارة فلا يرد ما ذكر ، فتدبر . قوله : ( إلا أن عدم العوض شرط فيه ) وإلا لما شمل الهبة بشرط العوض . والحاصل : أن المعتبر في الهبة تمليك العين سواء كان بعوض أو بلا عوض لما سيأتي من أن الهبة بشرط العوض صحيحة فليس عدم العوض شرطا في تحققها ، فمعناه أن الهبة تتحقق ولا يشترط فيها