له عليه ا ه . منح . قوله : ( إن علم رضا صاحبه ) فإن علم عدم رضاه ينبغي أن لا يصلحه لأنه تصرف
في ملك الغير بغير إذنه .
قال ابن وهبان : ولا شك أن خطه ذلك إن كان يناسب خط الكتاب وهو يقطع أن الصواب
فيما يصلحه وأصلحه لا يكره صاحب الكتاب ذلك إن كان عاقلا ، وينبغي للمستعير إذا لم يكن خطه
مناسبا أن يكتب الاصلاح في ورقة ويضعها في الكتاب ويعلم عليه ليعلم به صاحبه فيصلحه ، لان
إصلاح كتب العلم من القربات وإلا فلا يفعل ، فلو فعل ينبغي أن يضمن ، وإن لم يقطع بالغلط راجع
أعلم منه أو نسخة أصح ا ه . ومثل المستعير المستأجر .
وفي الحديث من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما نظر في النار وهو محمول عند أهل
العلم على كتب الرسائل ، أما كتب العلم فينبغي أن يجوز النظر فيها إذا كانت لا تتضرر بالنظر
والتقليب ، وعادة الناس في ذلك المساهلة والمسامحة ، والاحتياط عدم النظر إلا بأمر ا ه . عبد البر .
قوله : ( بخط مناسب ) يفهم منه أنه لا يصلحه بخط ردئ ينقص قيمته ، لأنه لم يتعين إصلاحه به بل
يمكن إصلاحه بمن له خط يناسبه وهذا في زمانهم . أما في زماننا فلا يصلحه إلا بعد تحقق فساد ما
يريد إصلاحه لا بمجرد فهمه القاصر وإن اعتقد أنه مصيب ، لأنه سبب الجهل يظن المستقيم خطأ
فيفسده بإصلاحه ، وقد عايناه كثيرا .
والحاصل أنه إن علم أن صاحبه يكره إصلاحه لا يفعل ، لان التصرف في ملك الغير لا يجوز ،
وإن علم أنه لا يكره إصلاحه وكان خطه يناسب الكتاب وهو يقطع بالصواب فيما يصلحه له ذلك ،
وإلا راجع من هو أعلم منه أو نسخة صحيحة أو كتب في ورقة ويضعها في الكتاب ليكتب بخط
مناسب ، لان إصلاح كتب العلم من القربات ، ولا يأثم بترك الاصلاح إلا في القرآن العظيم ، لأنه
واجب الاصلاح بخط مناسب . قوله : ( ففي الوهبانية ) في نسخ بالفاء ، ولا يظهر تفريعه إلا بالنظر إلى
أول المسألة وهو قوله استعار كتابا الخ . وفي نسخ بالواو وهي ظاهرة ، وثبت في بعض النسخ بعد
البيت الأول وفي معاياتها :
وأي معير ليس يملك أخذ ما * أعار وفي غير الرهان التصور
قوله : ( وسفر ) بكسر السين : اسم الكتاب المستعار فإنه تقدم الكلام عليه قريبا . قوله : ( وأي
معير الخ ) يعني أي معير أعار ملكه لغير الرهن ولا يملك استرجاعه . فالجواب أنها أرض أجرها
المالك للزراعة ثم أعارها من المستأجر وقد زرعها فإنه لا يملك استرجاعها لما فيه من الضرر ، وتفسخ
الإجارة من حين الإعارة ، ويلزم المزارع أجرة المثل من وقت الرجوع كما في شرح الشرنبلالي عليها .
وكذا معير أمة لارضاع الصغير ولا يجد غيرها أو لا يأخذ إلا ثديها فلا يستردها إلى أن يتم
الرضاع ، وله أجر مثلها .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 557
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٥٧