أقول : الفرق بين الإجارة والاستعارة أن الاستعارة تمليك المنفعة بلا عوض ، وفي التبرع تجري
المسامحة ، فأما الإجارة فتمليك بعوض ومبني ذلك المضايقة . كذا في فروق المحبوبي . قوله : ( لان ردها
عليه ) أي وهو لا يتمكن من الرد إلا بالمجئ ، بخلاف الإجارة فإن مؤنة الرد على المالك ، وهذا فرق
آخر غير الذي قدمناه قريبا عن المحبوبي .
وفي الهندية : لو استعارها ليحمل عليها كذا منا من الحنطة إلى البلد وهلكت الحنطة في الطريق
فله أن يركبها إلى البلد ، وفي العود أيضا إلى منزل المعير ا ه . قوله : ( لأنه أعارها للذهاب لا للامساك )
أي فكان به متعديا ، لكن قد يقال : إنه خالف إلى خير فلا يكون متعديا ، إلا أن يقال : إن إمساك
الدابة في المكان ضرر بها عادة ، فتأمل . قوله : ( لأنه عارية عرفا ) أي وهلكت من غير تعد من المستعير
فلا تضمن ، لان القرض إنما يكون في المثليات واستقراض غيرها فاسد يحرم تعاطيه ، وفعل المسلم
يحمل على الصلاح ما أمكن ، والعارية والقرض ينوب كل منهما عن الآخر استعمالا ، فكما أن عارية
المثلي الذي لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه قرض فكذا استقراض العين التي ينتفع بها ثم ترد إلى
صاحبها عارية وهي أمانة لا تضمن . أفاده بعض الفضلاء . قوله : ( بلا عوض ) أي وهنا قد جعل له
عوضا وهو كون البناء الذي أحدثه المستعير له . قوله : ( بجهالة المدة ) وكذا البدل لان قدر ما ينفقه في
العمارة غير معلوم حال عقد الإعارة والفاسد يجب فيه أجر المثل بالانتفاع وقد حصل . وعبارة البحر
عن المحيط : لجهالة المدة والأجرة ، لان البناء مجهول فوجب أجر المثل ا ه . فأفاد أن الحكم كذلك لو
بين المدة لبقاء جهالة الأجرة وهو ظاهر ا ه .
قال في البزازية : دفع داره على أن يسكنها ويرمها ولا أجر فهي عارية لان المرمة من باب النفقة
وهي على المستعير ، وفي كتاب العارية بخلافه ا ه .
أقول : الذي يظهر التفرقة بين استعارة الأرض ليبني فيها ويكون البناء للمالك ، فهي إجارة
فاسدة يجب فيها أجر المثل والبناء لصاحبه وبين استعارة الدار ليسكنها ويرمها فهي عارية لما ذكر ،
والوجه ظاهر . قوله : ( وكذا لو شرط الخراج ) أي خراج المقاسمة أو الموظف على المستعير فإنها تكون
إجارة فاسدة ، لان الخراج على المعير ، فإذا شرطه على المستعير فقد جعله بدلا عن المنافع ، فقد أتى
بمعنى الإجارة والعبرة للمعاني في العقود ، وتكون إجارة فاسدة لان قدر الخراج مجهول . أما إذا كان
خراج المقاسمة فظاهر لأنه بعض الخارج والخارج يزيد وينقص . وأما إذا كان خراجا موظفا فإنه وإن
كان مقدرا إلا أن الأرض إذا لم تحتمل ذلك القدر ينقص عنه ، وجهالة البدل في الإجارة تفسد الإجارة
ا ه . منح عن مجمع الفتاوى . قوله : ( والحيلة ) أي في صحة كون الخراج على المستعير قوله : ( أن
يؤجره ) أي من أراد العارية . قوله : ( منه ) أي من ذلك البدل فإنه جائز فإنه وكله بأداء ما عليه من مال
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 556
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٥٦