العبرة للعرف كما نقلناه عن البزازية ، فتأمل .
وفيه : توجهت اللصوص نحوه في مفازة فدفنها حذرا فلما رجع لم يظفر بمحل دفنه ، لو أمكنه
أن يجعل فيه علامة ولم يفعل ضمن ، وكذلك لو أمكنه العود قريبا بعد زوال الخوف فلم يعد ثم جاء
ولم يجدها لا لو دفنها بإذن ربها .
فظ : وضعها في زمان الفتنة في بيت خراب يضمن لو وضعها على الأرض لا لو دفنها ا ه .
وفي الهندية عن النوازل : إذا قال المودع سقطت الوديعة أو وقعت مني لا يضمن . ولو قال
أسقطت أو تركتها يضمن .
قال الشيخ الامام ظهير الدين المرغيناني رحمه الله تعالى : لا يضمن في الوجهين ، لان المودع لا
يضمن بالاسقاط إذا لم يترك الوديعة ولم يذهب ، والفتوى عليه : كذا في الخلاصة : ولو قال : لا أدري
أضاعت أو لم تضع لا يضمن . ولو قال لا أدري أضيعتها أم لم أضيع يضمن . كذا في الفصول
العمادية ا ه . وقدمنا وجهه لأنه نسب الإضاعة إلى نفسه ، فهذا وجه ما نقلناه ، وهي مسألة أخرى ،
بخلاف قوله ذهبت ولا أدري كيف ذهبت وقوله أضاعت أم لم تضع الخ ، فلا فرق بينهما لان مؤدى
العبارتين واحد كما لا يخفى على من تأمل ، فتدبر .
قال في نور العين : ولو قال أسقطت أو تركتها ضمن كذا في ث . وطعنوا أن مجرد الاسقاط
ليس بسبب ضمان ، إذ لو أسقطها فرفعها ولم يبرح حتى هلكت يبرأ ، فهنا لا يضمن بمجرد قوله
أسقطت ، بل بشرط أن يقول أسقطت وتركت أو أسقطت وذهبت أو أسقطت في الماء ونحوه ، وقالوا
في قوله سقطت أو وقعت ينبغي الضمان للسقوط بتقصير في الشد أو في جعلها في محل لا يحتملها
فيكون كحمال . وذكر أنه ينبغي أن لا يضمن بمجرد قوله أسقطت أو تركت ، إذ لا يفرق العامة بين
سقطت وأسقطت . ولو قال ضاعت فالقول له . ولو قال لم يذهب من مالي شئ لا يضمن . ولو
قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت فالقول له بيمينه . ولو قال ابتداء لا أدري كيف ذهبت اختلف فيه
المتأخرون ، والأصح أنه لا يضمن . ا ه .
أقول : لكن قدمنا عن العلامة الخير الرملي أنه أفتى بالضمان معللا بأنه تضييع في زماننا فلا
تنسه . وفيه : المودع لو سقط شئ من يده على الوديعة يضمن ا ه . وفيه : نام ووضعها تحت رأسه أو
بجنبه يبرأ وكذا بوضعه بين يديه في الصحيح قالوا يبرأ في الفصل الثاني لو نام قاعدا ، ولو مضطجعا
ضمن في الحضر لا في السفر .
عدة : يبرأ لو قاعدا لا لو واضعا جنبه على الأرض ، وفي السفر لا يضمن ، ولو مضطجعا جعل
ثياب الوديعة تحت جنبه ، لو قصد به السرقة ضمن لا لو للحفظ . ولو جعل الكيس تحت جنبه يبرأ
مطلقا .
جعل دراهم الوديعة في خفه ضمن في الأيمن لا في الأيسر لأنها في اليمين على شرف سقوط
عند ركوبه ، وقيل يبرأ مطلقا ، وكذا لو ربطها في طرف كمه أو عمامته ، وكذا لو شدها في منديل
ووضعه في كمه يبرأ ، ولو ألقاها في جيبه ولم تقع فيه وهو يظن أنها وقعت فيه لا يضمن خلاصة :
ضمن .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 509
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٠٩