تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
يضمن المودع بمجرد الدفع ما لم يفارقه ، فإن فارقه صار مضيعا لها وقت التفريق لترك الحفظ الملتزم بالعقد والقابض منه لم يكن متعديا بالقبض بدليل عدم وجوب الضمان بالهلاك قبل أن يفارقه الأول ، وبعد الافتراق لم يحدث فعلا آخر بل هو مستمر على ذلك الفعل بل هو أمين فيه فلا يضمن ما لم يوجد منه تعد . ا ه‍ . قوله : ( فيضمن أيا شاء ) قال في شرح الزيادات : رجل غصب جارية فأودعها رجلا فأبقت منه ثم استحقت كان له الخيار يضمن أيهما شاء ، فإن ضمن الغاصب برئ المودع وكانت الجارية ملكا للغاصب ، وإن ضمن المودع كان للمودع أن يرجع على الغاصب بما ضمن لأنه عامل له وتصير الجارية بنفس تضمينه ملكا للغاصب ، حتى لو أعتقها الغاصب جاز ولو أعتقها المودع لا يجوز ، ولو كانت محرما من الغاصب عتقت عليه لا على المودع إذا ضمنها ، لان قرار الضمان على الغاصب لان المودع وإن جاز تضمينه فله الرجوع بما ضمن على الغاصب والمودع لكونه عاملا له فهو كوكيل الشراء . ولو اختار المودع بعد تضمينه أخذها بعد عودها ولا يرجع على الغاصب لم يكن له ذلك ، وإن هلكت في يده بعد العود من الإباق كانت أمانة وله الرجوع على الغاصب بما ضمن ، وكذا إذا ذهبت عينها ، وللمودع حبسها عن الغاصب حتى يعطيه ما ضمنه للمالك ، فإذا هلكت بعد الحبس هلكت بالقيمة ، وإن ذهبت عينها بعد الحبس لم يضمنها كالوكيل بالشراء لان الغاية وصف وهو لا يقابله شئ ، ولكن يتخير الغاصب إن شاء أخذها وأدى جميع القيمة ، وإن شاء ترك كما في الوكيل بالشراء ، ولو كان الغاصب أجرها أو رهنها فهو والوديعة سواء ، وإن أعارها أو وهبها : فإن ضمن الغاصب كان الملك له ، وإن ضمن المستعير أو الموهوب له كان الملك لهما ، لأنهما لا يستوجبان الرجوع على الغاصب فكان قرار الضمان عليهما فكان الملك لهما ، ولو كان مكانهما مشتر فضمن سلمت الجارية له ، وكذا غاصب الغاصب إذا ضمن ملكها لأنه لا يرجع على الأول فتعتق عليه لو كانت محرما منه ، وإن ضمن الأول ملكها فتعتق عليه لو كانت محرمه ، ولو كانت أجنبية فللأول الرجوع بما ضمن على الثاني لأنه ملكها فيصير الثاني غاصبا ملك الأول ، وكذا لو أبرأه المالك بعد التضمين أو وهبها له كان له الرجوع على الثاني ، وإذا ضمن المالك الأول ولم يضمن الأول الثاني حتى ظهر الجارية كانت ملكا للأول ، فإن قال أنا أسلمها للثاني وأرجع عليه لم يكن له ذلك لان الثاني قدر على رد العين فلا يجوز تضمينه ، وإن رجع الأول على الثاني ثم ظهرت كانت للثاني ا ه‍ . وتمام التفريعات فيه فليراجعه من رامه . مطلب : مودع الغاصب لو استهلكها لا يرجع على الغاصب إذا ضمنها وإذا ضمنها الغاصب يرجع على المودع قال المقدسي : قلت فلو استهلكها مودع الغاصب فغرم الغاصب ينبغي أن يرجع ، ولو غرم هو لا يرجع . قوله : ( درر ) وجزم به في البحر وأصله في التبيين . وعبارته : ثم مودع الغاصب إن لم يعلم أنه غاصب رجع على الغاصب قولا واحدا ، وإن علم فكذلك في الظاهر . وحكى أبو اليسر لا يرجع ، وإليه أشار شمس الأئمة . ذكره في النهاية . قوله : ( خلافا لما نقله القهستاني الخ ) أي من أنه لا يرجع ، وهو الموافق لما جزم به الشارح فيما لو عالج الوديعة بإذن