تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وفي المقدسي عن النسفي : للوكيل بالبيع أن يدفع العين إلى السمسار . قوله : ( فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا ) لأنه يمكنه أن يحفظها بعياله ، وقدمناه عن الهندية معزيا للتتارخانية . والحاصل : أن عند أبي حنيفة له أن يسافر بها مطلقا : أي سواء كان لها حمل ومؤنة أو لا ، وسواء له بد من السفر أو لا ، ولا فرق بين الطويل والقصير . وعندهما : ليس له السفر بها إذا كان لها حمل ومؤنة وطالت مدة السفر ، وهذا الخلاف في خصوص ماله حمل ومؤنة مع طول مدة السفر ، أما ما ليس له حمل ولا مؤنة ولم تطل مدة سفره فله السفر بها اتفاقا عند عدم النهي والخوف ، وكذا مع النهي والخوف أيضا إن لم يكن له من السفر بد كما سبق . وفي خصوص ما إذا أمكنه الحفظ في المصر بأن كان بعض عياله ثمة ولم يحتج إلى نقلهم . أما لو لم يمكنه بأن لم يكن أو كان ولكن احتاج إلى نقلهم لا يضمن بالاجماع ، وإن سافر بنفسه من غير عياله يضمن ، وبه صرح في البحر عن الخانية كما يستفاد ذلك من أبي السعود ، وهذا كله في سفر البر كما علمت . أما في البحر فليس له أن يسافر في قولهم جميعا إلا على ما بحثه أبو السعود وأيدناه بما تقدم قريبا فلا تنسه . قوله : ( ولو أودعا شيئا مثليا أو قيميا ) لكن عدم جواز الدفع في القيمي بإجماع ، وفي المثلي خلاف الصاحبين فإنهما قالا بجواز دفع حظه له قياسا على الدين المشترك . وفرق أبو حنيفة بينهما بأن المودع لا يملك القسمة بينهما فكان تعديا على ملك الغير ، وفي الدين يطالبه بتسليم حقه إذ الديون تقضي بأمثالها فكان تصرفا في مال نفسه كما في البحر . قوله : ( لم يجز ) قدره بناء على ما سيأتي من أنه لو دفع لم يضمن فلم يبق المراد بنفي الدفع إلا عدم الجواز ، وسيأتي ما فيه . وفي البحر : وأشار بقوله : ( لم يدفع ) إلى أنه لا يجوز له ذلك حتى لا يأمره القاضي بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة ، وإلى أنه لو دفع إليه لا يكون قسمة اتفاقا ، حتى إذا هلك الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته وإلى أن لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا ظفر بها . ا ه‍ . قال المقدسي : قلنا بل يطالبه بدفع حظ الغائب لأنه طلب المقرر وحقه مشاع ، ولا يتميز إلا بالقسمة ولا يملكها ، ولذا لا يقع دفعه قسمة ، فلو هلك الباقي رجع صاحبه ، وإذا لم يقع قسمة كان متعديا في النصف فيضمن ، وفي الدين يطالبه بتسليم حقه لان الدين يقضي بمثله فتصرف في ملكه ولا قسمة . تتمة : في أبي السعود : الغريم المديون أن يأخذ وديعته إن ظفر بها ، وليس للمودع الدفع إليها شيخنا ، وإذا مات المودع بلا وارث كان للمودع صرفها إلى نفسه إن كان من المصارف وإلا صرفها إلى المصرف . ا ه‍ . وعزاه إلى الحموي عن البزازية . قوله : ( ولو دفع هل يضمن ) أي نصيب الغائب وهو نصف المدفوع إن هلك الباقي في القسمة أو لا يضمن لان لاحد الشريكين أن ينتفع بحصته في المثلى . قال بالأول الامام ، وبالثاني الصاحبان . واعلم أنهم قالوا : إذا دفع لا يكون قسمة اتفاقا ، حتى إذا هلك الباقي رجع الغائب على الآخذ بحصته .