بالتقسيم ، وما لا يقسم هو ما يتعيب بالتقسيم الحسي ا ه مكي .
قال السيد الحموي : وإذا لم تمكن القسمة فيما لا يقسم كان لهما التهايؤ في الحفظ . كذا في
الخلاصة . فلو دفعه زائدا على زمن التهايؤ ينظر ا ه . قوله : ( لجواز حفظ أحدهما بإذن الآخر ) أقول :
الصواب في التعليل أن يقول : لأنه لما أودعهما مع علمه بأنهما لا يجتمعان على حفظها دائما كان
راضيا بحفظ أحدهما . قوله : ( فدفعها إلى ما لا بد منه ) من عياله وغيرهم كدفع الدابة إلى عبده وما
يحفظه النساء إلى عرسه . درر . وهذا إنما يظهر في صورة ما إذا منعه عن الدفع إلى بعض معين من
عياله لا في النهي عن الدفع إلى العيال مطلقا ، ثم عدم الضمان فيما إذا دفع إلى بعض عياله وقد نهى
عن الدفع إليه ، محله إذا كانت الوديعة مما يحفظ في يد من منعه . أما لو كانت لا تحفظ عنده عادة فنهاه
عن الدفع إليه فدفع ضمن ، كما لو كانت الوديعة فرسا فمنعه من دفعها إلى امرأته أو عقد جوهر فمنعه
من دفعه إلى غلامه ودفع ضمن . أفاده الزيلعي .
ومن حوادث الفتوى : شرط على المودع الحفظ بنفسه فحفظ بزوجته هل يضمن للمخالفة أو لا ؟
والذي يظهر من كلامهم عدم الضمان . حموي .
وأقول : ينبغي أن يقيد عدم الضمان بالدفع إلى الزوجة بما إذا كانت الوديعة نحو عقد ، فلو
كانت نحو فرس ضمن . أبو السعود .
وفيه : قوله وإن كان له منه بد هذه المسألة صادقة بصورتين .
الأولى أن تكون الوديعة شيئا خفيفا يمكن المودع الحفظ بنفسه كالخاتم فإنه يضمن بدفعه إلى
عياله .
الثانية : أن يكون له عيال سوى من منعه من الدفع إليه . بحر .
فإن قلت : هذا إنما يتجه أن لو منعه من الدفع إلى بعض معين من عياله وهو خلاف ما يستفاد
من قول المصنف : ولو قال لا تدفع إلى عيالك .
قلت : مبنى هذا الاشكال ما هو المتبادر من أن قوله : وإن كان له منه بد مرتبط بقوله : ولو
قال لا تدفع إلى عيالك وليس كذلك ، ولهذا شرح العيني قول المصنف : أي الكنز وإن كان له منه بد
بقوله بأن نهاه أن يدفعها إلى امرأته فلانة وله امرأة أخرى أو نهاه أن يسلمها إلى غلامه فلان وله غلام
آخر فخالفه ا ه . قوله : ( لم يضمن ) لأنه لا يمكنه الحفظ مع مراعاة شرطه لان التقييد غير مفيد ، لان
الدار حرز واحد بدليل أن السارق إذا أخذ من بيت من الدار فنقل إلى بيت آخر لم يقطع لعدم هتك
الحرز ، والحرز الواحد لا فائدة في تخصيص بعضه دون بعض ، وما لا فائدة في تخصيصه في الامر
يسقط في الايداع ، كما لو قال احفظها بيمينك دون شمالك أو ضعها في يمين البيت دون يساره ،
وكما لو قال في كيسك هذا فوضعها في غيره أو في الصندوق ، أو احفظ في الصندوق ولا تحفظ في
البيت فحفظ بالبيت فإنه لا يضمن . لكن قد يفرق بين الحرز في السرقة والحرز في الوديعة ، وذلك أن
المعتبر في قطع السارق هتك الحرز وذلك لا يتفاوت باعتبار المحروزات ، والمعتبر في ضمان المودع
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 502
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٠٢