لا يضمن . الآمر قطعا ، فكذا لا يضمن هنا . وأما تضمين الرسول فلا وجه له أيضا لأنه من قبيل من
رد الضالة لربها وهو مأذون به عادة ، هذا ما ظهر لي فليراجع .
فرع في جامع الفصولين : لو أدخل دابته دار غيره وأخرجها رب الدال لم يضمن لأنها تضر
بالدار ، ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن . قوله : ( فهو إيداع ) أي الوضع المرقوم إيداع .
وفي الفصولين في الغصب : والوديعة إذا وضع بين يدي المالك بارئ لا في الدين حتى يضعه
في يده أو حجره ا ه . فصار ابتداء الايداع وانتهاؤه سواء . قوله : ( أو دلالة كما لو سكت ) أي فإنه
قبول . وبعد أن ذكر هذا في الهندية قال : وضع شيئا في بيته بغير أمره فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن
لعدم التزام الحفظ .
وضع عند آخر شيئا وقال احفظه فضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ ا ه . ويمكن التوفيق بالقرينة
الدالة على الرضا وعدمه . سائحاني . قوله : ( دلالة ) أي حالية ، ولو قال لا أقبل لا يكون مودعا لان
الدلالة لم توجد ذكره المصنف ، والأولى ما في شرح المنتقى حيث قال : لان الدلالة لا تعارض الصريح
ا ه . ومثله في كثير من الكتب . فظهر من هذا سقوط ما في القنية من أول كتاب الوديعة : وضع عنده
شيئا وقال له احفظه حتى أرجع فصاح لا أحفظه وتركه صاحبه صار مودعا ، ويضمن إن ترك حفظه
فهو مشكل لان فيه تقديم الدلالة على الصريح ، بخلاف ما إذا قال ضعه في الجانب من بيتي إلا أني لا
ألتزم حفظه حتى يصير مودعا لتعارض الصريحين فتساقط فبقي وديعة عنده . قوله : ( بمرأى من الثيابي )
ولا يكون الحمامي مودعا ما دام الثيابي حاضرا ، فإذا كان غائبا فالحمامي مودع ا ه . بحر .
وفيه عن الخلاصة : لبس ثوبا فظن الثيابي أنه ثوبه فإذا هو ثوب الغير ضمن وهو الأصح ا ه .
أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطا فلا ينافي ما يأتي من أن اشتراط الضمان على الأمين
باطل . أفاده أبو السعود . والثيابي : بكسر الثاء المثلثة هو حافظ الثياب في الحمام ، وهو المعروف في
بلادنا بالناطور . قال في القاموس : محمود بن عمر المحدث : الثيابي كان يحفظ الثياب في الحمام ا ه .
وفي الذخيرة : رجل دخل الحمام وقال لصاحب الحمام احفظ الثياب فلما خرج لم يجد ثيابه ،
فإن أقر صاحب الحمام أن غيره رفعها وهو يراه ويظن أنه رفع ثياب نفسه فهو ضامن ، لأنه ترك الحفظ
حيث لم يمنع القاصد وهو يراه ، وإن أقر إني رأيت واحدا قد رفع ثيابك إلا أني ظننت أن الرافع أنت
فلا ضمان عليه ، لأنه لم يصر تاركا للحفظ لما ظن أن الرافع هو ، وإن سرق وهو لا يعلم به فلا ضمان
عليه إن لم يذهب عن ذلك الموضع ولم يضيع وهو قول الكل ، لان صاحب الحمام مودع في حق
الثياب إذا لم يشترط له بإزاء حفظه الثياب أجرا ، أما إذا شرط له بإزاء حفظ الثياب أجرا وقال الأجرة
بإزاء الانتفاع بالحمام والحفظ فحينئذ يكون على الاختلاف ، وإن دفع الثياب إلى الثيابي وهو الذي يقال
بالفارسية جامه دار فعلى الاختلاف لا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة خلافا لهما لأنه أجير
مشترك .
رجل دخل الحمام ونزع الثياب بين يدي صاحب الحمام ولم يقل بلسانه شيئا فدخل الحمام ثم
خرج ولم يجد ثيابه : إن لم يكن للحمام ثيابي يضمن صاحب الحمام ما يضمن المودع ، وإن كان للحمام
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 467
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٦٧