وقال الحسن بن زياد : القول قول رب المال في الفصلين : فإن قامت لهما بينة فالبينة بينة من
يدعي الخصوص في دعوى العموم والخصوص وفي دعوى الاطلاق والتقييد بينة من يدعي التقييد
لأنها تثبت زيادة قيد وبينة الاطلاق ساكتة . ولو اتفقا على الخصوص لكنهما اختلفا في ذلك الخاص
بأن قال رب المال دفعت المال إليك مضاربة في البر وقال المضارب في الطعام فالقول قول رب المال
اتفاقا ، لأنه لا يمكن الترجيح هنا بالمقصود من العقد لاستوائهما في ذلك فترجع بالاذن ، وأنه يستفاد
من رب المال ، فإن أقاما البينة فالبينة بينة المضارب ، لان بينته مثبتة وبينة رب المال نافية ، لأنه لا يحتاج
إلى الاثبات والمضارب يحتاج له لدفع الضمان عن نفسه ، فالبينة المثبتة للزيادة أولى . كذا في الحواشي
الحموية . قوله : فإن ادعى المضارب العموم أي في أنواع التجارات . قوله : ( أو الاطلاق ) بأن قال
أطلقت لي في السفر برا وبحرا . قوله : ( وادعى المالك الخصوص ) أي بنوع من التجارة .
والمناسب أو التقييد لتحسن المقابلة بأن قال قيدت لك السفر بالبر . قوله : ( فالقول للمضارب )
لان الأصل في المضاربة العموم ، إذ المقصود منها الاسترباح والعموم والاطلاق يناسبانه . وهذا إذا
تنازعا بعد تصرف المضارب ، فلو قبله فالقول للمالك ، كما إذا ادعى المالك بعد التصرف العموم
والمضارب الخصوص فالقول للمالك . در منتقى . ومثله في الخانية وغاية البيان والزيلعي والبحر
وغيرهما ، وحكى ابن وهبان في نظمه قولين .
وفي مجموعة الأنقروي عن محيط السرخسي : لو قال رب المال هو قرض والقابض مضاربة ، فإن
بعدما تصرف فالقول لرب المال والبينة بينته أيضا والمضارب ضامن ، وإن قبله فالقول قوله ولا ضمان
عليه : أي القابض لأنهما تصادقا على أن القبض كان بإذن رب المال ولم يثبت القرض لانكار القابض
ا ه . ونقل فيها عن الذخيرة من الرابع مثله ، ومثله في كتاب القول لمن عن غانم البغدادي عن الوجيز ،
وبمثله أفتى علي أفندي مفتي الممالك العثمانية ، وكذا قال في فتاوى ابن نجيم : القول لرب المال .
ويمكن أن يقال : إن ما في الخانية والمصنف وما قدمناه عن الدار المنتقى فيما إذا كان قبل
التصرف حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الحادثة والحكم ، وبالله التوفيق ، كذا في مجموعة منلا علي
ملخصا . قوله : ( ولو ادعى كل نوعا ) بأن قال أحدهما في بز وقال الآخر في بر . قوله : ( فالقول
للمالك ) لأنهما اتفقا على الخصوص فكان القول قول من يستفاد من جهته الاذن والبينة بينة المضارب
لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجته إلى البينة . ذكره الزيلعي . قوله : ( والبينة للمضارب فيقيمها على
صحة تصرفه ) يعني أن البينة تكون حينئذ على صحة تصرفه لا على نفي الضمان حتى تكون على النفي
فلا تقبل . قوله : ( ولو وقتت البينتان ) بأن قال ر ب المال أديت إليك مضاربة أن تعمل في بز في
رمضان وقال المضارب دفعت إلي لاعمل في طعام في شوال وأقاما البينة . قوله : ( قضى بالمتأخرة )
لان آخر الشرطين ينقض الأول . عناية . قوله : ( وإلا ) أي إن لم يوقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى .
قوله : ( فبينة المالك ) لأنه يتعذر القضاء بهما معا للاستحالة ، وعلى التعاقب لعدم الشهادة على ذلك ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 458
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٥٨