القرض والقابض المضاربة أو البضاعة أو الوديعة كان القول للقابض كما سيأتي متنا . قوله : ( فقال )
أي المضارب . قوله : ( وقال المالك ) الأولى ذو اليد . قوله : ( فالقول للمالك ) لأنه منكر ، ولأن المضارب
يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة في الربح وهو ينكر . ذكره ابن الكمال .
قوله : ( ولو قال المضارب ) الأولى واضع اليد لان المسألتين الأوليين اتفقا فيهما على عدم المضاربة .
قوله : ( هي قرض ) أي وجميع الربح لي . قوله : ( أو وديعة ) إنما كان القول له وإن كان ا لربح ليس له
منه شئ لما ذكره المؤلف من أنه يدعي عليه التمليك وهو ينكر . قوله : ( والبينة بينة المضارب ) سواء
أقامها وحده أو مع رب المال ، لأنها تثبت أمرا زائدا وهو التمليك بالقرض . قوله : ( لأنه يدعي عليه
التمليك ) أي تمليك بعض الربح فيما إذا ادعى المضاربة وتمليك عين المال فيما إذا ادعى القرض ، لان
المستقرض يملكه ولذا كان ربحه له . قوله : ( لأنه ينكر الضمان ) أي ورب المال يدعيه والقول للمنكر ،
فقد خرجت هذه عن قاعدة الاختلاف في الوصف لهذه العلة لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت عليه ضمان
البدل ط . قوله : ( فبينة رب المال أولى لأنها أكثر إثباتا ) لأنه يدعي عليه الضمان بالقرض ، وهذا معنى
قوله لأنها أكثر إثباتا وهذا ظاهر فيما إذا ادعى المالك القرض لأنها تثبت الضمان على المستقرض .
أما لو ادعى القابض القرض فينبغي أن تكون البينة له ، لان بينته أكثر إثباتا وهو تملك المال المقبوض ،
وكذا لو ادعى المضاربة لأنها تثبت استحقاقا في الربح . تأمل .
والحاصل : أن القول لمدعي المضاربة في الوجهين والبينة بينة مدعي القرض فيهما على ما ذكر .
وفي البدائع قال : دفعت لي ألفا مضاربة فهلكت فقال المقر له لا بل غصبتها مني : فإن الهلاك
قبل التصرف فلا ضمان ، وإن بعده يضمن : يعني لان التصرف في مال الغير سبب لوجوب الضمان
في الأصل فكان دعوى الاذن دعوى البراءة عن الضمان فلا يثبت إلا بحجة . والظاهر أن هذا لا
يجري فيما نحن فيه لأنه أقر بالقبض المبيح للتصرف . قوله : ( وأما الاختلاف في النوع ) هذا مقابل قوله
المار : ( لأنه لو كان في الصفة ) وكان عليه أن يؤخر هذا إلى قوله : ( ولو ادعى كل نوعا ) لان
الاختلاف في العموم والخصوص ليس من الاختلاف في النوع بل من الصفة فلا يتم التفريع الآتي
عليه وهو قوله : ( فإن ادعى المضارب الخ ) .
قال في البدائع : فإن اختلفا في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم بأن ادعى
أحدهما المضاربة في جميع التجارات أو في عموم الأمكنة أو مع عموم الاشخاص ، لان قول من
يدعي العموم يوافق المقصود بالعقد ، إذ المقصود هو الربح وهنا المقصود بالعموم أوفر ، وكذا لو اختلفا
في الاطلاق والتقييد فالقول قول من يدعي الاطلاق ، حتى لو قال رب المال أذنت لك أن تتجر في
الحنطة دون ما سواها ، وقال المضارب ما سميت لي تجارة بعينها فالقول قول المضارب مع يمينه ،
لان الاطلاق أقرب إلى المقصود بالعقد على ما بينا .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 457
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٥٧