عروضا أو مكيلا أو موزونا له أن يحوله إلى رأس المال ، ولو باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها
إلا الدراهم .
ثانيتهما : لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعا بكيلي أو وزني لزمه ، ولو
اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحسانا عندهما ا ه . ملخصا فالصورة الأولى تصلح مثالا للانتهاء ،
والثانية للبقاء ، لكن لم يظهر لي كون الأولى مما نحن فيه ، إذ لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنسا
واحدا ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم . تأمل . ثم رأيت الشارح في باب المضاربة جعلها
جنسين في هذه المسألة ، وهذا عين ما فهمته ، ولله تعالى الحمد .
وأما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح وقال ط : صورته عقد معه المضاربة على ألف
دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا
أولا . كذا ظهر لي . ا ه . كلام سيدي الوالد رحمه الله تعالى . قوله : ( باعها ) أي له بيعها ولا يمنعه العزل
من ذلك . إتقاني . قوله : ( وإن نهاه عنها ) أي عن النسيئة ولا يملك المالك فسخها في هذه الحالة كما
لا يصح نهيه عن المسافرة في الروايات المشهورة ، وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص الاذن لأنه
عزل من وجه . بحر عن النهاية وسيأتي . وإنما لا يملك ذلك لان له حقا في الربح . قوله : ( ثم لا
يتصرف في ثمنها ) أي إذا كان من جنس رأس مالها ، لان البيع بعد العزل كان للضرورة حتى يظهر
الربح إن كان فيه ولا حاجة إليه بعد النص ، فصار كما إذا عزله بعد ما نص وصار من جنس رأس
المال : زيلعي . قوله : ( ولا في نقد ) أي لا يتصرف إذا كان رأس المال فضة بفضة ولو أجود كما يفيده
عمومه ط . قوله : ( ويبدل خلافه به ) أي له أن يبدل خلاف رأس المال من النقد برأس المال . قوله :
( استحسانا ) والقياس لا يبدل لان النقدين من جنس واحد من حيث الثمنية . قوله : ( لوجوب رد
جنسه ) أي إلى رب المال إن امتنع المالك من أخذ خلاف الجنس كما يفيده ما قدمناه عن الاتقاني .
وفي الهندية عن الكافي : له أن يبيعها بجنس المال استحسانا وهو يفيد الجواز ، فإن حمل على
عدم التنازع زال الاشكال . ط بزيادة . قوله : ( وليظهر الربح ) جعله في العيني والدرر علة لبيع
الضرورة حيث قال لان له حقا في الربح ، ولا يظهر ذلك إلا بالنص فيثبت له حق البيع ليظهر
ذلك ، وموته وارتداده مع اللحوق وجنونه مطبقا والمال عروض كعزله والمال عروض . زيلعي . قوله :
( ولا يملك الخ ) هذا معطوف على باعها عطف علة على معلول ، وليته قدمه على ثم لا يتصرف ، ولا
تنسى ما مر في موت المضارب والمال عروض . ويفهم منه أنه فسخها والمال عروض يبيعها بالنقد .
فرع : قال في القنية من باب المضاربة : أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة له أن يستوفي دنانير ،
وله أن يأخذ من المال بقيمتها ، وتعتبر قيمتها يوم القسمة لا يوم الدفع ا ه .
وفي شرح الطحاوي من المضاربة : ويضمن لرب المال مثل ماله وقت الخلاف بيري في بحث
القول بثمن المثل . وهذه فائدة طالما توقفت فيها ، فإن رب المال يدفع دنانير مثلا بعدد مخصوص ثم
تغلو قيمتها ويريد أخذها لا بمثل القيمة تأمل .
والذي يظهر من هذا أنه لو علم عدد المدفوع ونوعه فله أخذه ، ولو أراد أن يأخذ القيمة من نوع
آخر يأخذه بالقيمة الواقعة يوم الخلاف : أي يوم النزاع والخصام ، وكذا إذا لم يعلم نوع المدفوع كما يقع
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 444
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٤٤