من ذلك الجنس ليكون الزائد في مقابلة ما يخصه من غير الجنس ، ويشترط القبض لأنه بمنزلة البيع
وبيع ما جمعهما قدر وجنس أو أحدهما لا يجوز نسيئة ، كذا تقتضيه القواعد . والمراد أنه لا يجوز اتفاقا
كما أن الثاني يجوز اتفاقا . قوله : ( وإلا ) أي إن لا يكن في التركة جنس بدل الصلح ، وهذا التفصيل
لغير ما نحو فيه . قوله : ( وإن لم يدر فعلى الخلاف ) هي مسألة المتن ويدري بالبناء للمجهول . قوله :
( وهي غير مكيل أو موزون ) كذا وقع في الغرر ، ولا وجه للتقييد به إلا إذا كان المصالح عليه مكيلا أو
موزونا . أما إذ كان غيرهما فلا يظهر لهذا التقييد وجه ، وقد نقل المصنف هذه المسألة عن الزيلعي ،
وعبارة الزيلعي خالية عن هذا التقييد ، ونصها : وهذا يدل على أن الصلح مع جهالة التركة يجوز ،
وقيل لا يجوز لأنه بيع وبيع المجهول لا يجوز ، والأول أصح لان الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة لأنها
في يد بقية الورثة فلا يحتاج فيها إلى التسليم ، حتى لو كانت في يد المصالح أو بعضها لا يجوز حتى
يصير جميع ما في يده معلوما للحاجة إلى التسليم ط .
أقول : وكذا يشترط أن لا يكون فيها دين ووقع الصلح على مكيل وموزون كما في الاتقاني .
قوله : ( صح في الأصح ) وقيل لا يجوز لأنه بيع المجهول ، لان المصالح باع نصيبه من التركة وهو
مجهول بما أخذ من المكيل والموزون . إتقاني . قوله : ( لأنها ) أي جهالة التركة المصالح عنها . قوله : ( لا
تفضي إلى المنازعة لقيامها في يدهم ) يعني أن العلة في عدم جواز المبيع إذا كان المبيع مجهولا لافضائه
إلى المنازعة ، وهنا لا يفضي إليها لان المصالح عنه في يد بقية الورثة فلا يحتاج فيه إلى التسليم ولا
يطلبون شيئا آخر من المصالح بمقابلة بدل الصلح . كذا في العزمية . كمن أقر بغصب شئ فباعه المقر
له منه جاز وإن جهلا قدره ، وقيل لا يصح لان المصالح باع نصيبه من التركة وهو مجهول بما أخذه
من المكيل والموزون ومن جهالة المبيع لا يصح كما في شرح المجمع .
قلت : واستفيد منه أن ما يحتاج لتسليمه تلزم معرفته ، وما لا فلا . در منتقى .
أقول : واستفيد أن نفس الجهالة غير مانعة لجواز البيع ، بل الجهالة المفضية إلى المنازعة مانعة ، ألا
ترى أنه لو باع قفيزا من صبره يجوز البيع مع الجهالة ، وكذلك لو باع المغصوب كما ذكرنا . قوله : ( ما
لم يعلم جميع ما في يده ) أي لا يجوز حتى يصير جميع ما في يده معلوما للحاجة إلى التسليم كما ذكرنا
عن الاتقاني ، بخلاف ما إذا كانت في أيدي بقية الورثة فإنه يجوز مع الجهالة لأنه يحتاج فيها إلى التسليم
كما مر ويأتي . قوله : ( ابن ملك ) لم يذكر هذا القيد أصلا .
خاتمة التهايؤ : أي تناوب الشريكين في دابتين غلة أو ركوبا يختص جوزاه بالصلح عند أبي حنيفة
لا الجبر . وجائز في دابة غلة أو ركوبا بالصلح فاسد في غلتي عبدين عنده ولو جبرا . درر البحار .
وفي شرحه غرر الأفكار : ثم اعلم أن التهايؤ جبرا في غلة عبد أو دابة لا يجوز اتفاقا للتفاوت ،
وفي خدمة عبد أو عبدين جاز اتفاقا لعدم التفاوت ظاهرا أو لقلته ، وفي غلة دار أو دارين أو سكنى
دار أو دارين اتفاقا لامكان المعادلة ، لان التغيير لا يميل إلى العقار ظاهرا وأن التهايؤ صلحا جائز في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 398
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٩٨