فصالح بأقل منه يجوز أن تمتنع دعواهما في الحال ، ودعوى الصبي بعد البلوغ في حق الاستحلاف
فليس لهم أن يحلفوه وإنما لهم إقامة البينة كما في حاشية الأشباه . قوله : ( ولو طلب ) بالبناء
للمجهول : أي لو طلب الوصي بعد الصلح يمين المدعى عليه أو طلبه اليتيم بعد بلوغه كما في
حواشي الأشباه . قول : ( وقيل لا ) أي لا يصح الصلح بعد حلف المدعى عليه ، لان اليمين بدل عن
المدعي ، فإذا حلف فقد استوفى البدل فلا يصح ، وقدمناه عن القنية قريبا . قوله : ( جزم بالأول في
الأشباه ) هو رواية محمد عن الامام . قوله : ( وبالثاني في السراجية ) وهو قولهما ، وهو الصحيح كما في
معين المفتي ، وكذا جزم به في البحر . قال الحموي : وما مشى عليه في الأشباه ، رواية محمد عن أبي
حنيفة ، وما مشى عليه في البحر قولهما وهو الصحيح انتهى . وجعله نظير الصلح مع المودع بعد
دعوى الاستهلاك : أي فإنه لا يصح . قال المصنف في منحه : وبالأول جزم ابن نجيم في الفوائد
الزينية ولم يعزه إلى كتاب معروف . وقيل لا يصح ذكره صاحب السراجية ولم يحك به خلافا انتهى .
إنما ذكر الخلاف في القنية كما يأتي بعده قريبا . قوله : ( وحكاهما في القنية ) فقال : ادعى عليه مالا
فأنكر وحلف ثم ادعاه عند آخر فأنكر فصولح لا يصح ، وقيل يصح وروى عن الامام . ووجه القول
بعدم الصحة أن اليمين بدل المدعي فإذا حلفه فقد استوفى البدل فلا يصح انتهى . قوله : ( مقدما للأول )
صوابه للثاني على ما نقله الحموي وعلى ما سمعت من عبارته . قوله : ( طلب الصلح والابراء ) الواو
هنا وفيما يأتي بمعنى أو ، ومثلهما طلب تأخير الدعوى كما في الخلاصة . قوله : ( لا يكون إقرارا
بالدعوى ) أي بالمدعى به . كذا في البزازية في بحث الاستثناء من كتاب الاقرار .
وفي الخلاصة : لو قال أخرها عني أو صالحني فإقرار ، ولو قال أبرئني عن هذه الدعوى أو
صالحني عن هذه الدعوى لا يكون إقرارا ، وكذا في دعوى الدار انتهى .
وفي البزازية : إذا صالحه من حقه فقد أقر بالحق ، والقول في بيان الحق له لأنه المجمل ، وإن
صالحه من دعوى الحق لم يكن إقرارا انتهى .
ووجهه أن الصلح عن الدعوى أو الابراء عنها المقصود منه قطع النزاع فلا يفيد ثبوت الحق ،
بخلاف طلب الصلح أو الابراء عن الحق فإنه يقتضي ثبوته ، وحينئذ يلزمه المدعى به . قوله : ( والأول
أصح بزازية ) قال الشيخ أبو الطيب : عزو الشارح إلى البزازية فيه ما فيه ، لأن هذه المسألة بتمامها
ليست فيها ، وإنما فيها دعوى البراءة الخ . وأما ما في الصيرفية فهو الموافق لما في المتن ، وليس من
عادة البزازية أن تنقل عن الصيرفية فليتأمل . ا ه . قوله : ( عن عيب ) أي عيب كان بياضا في العين أو
حبلا أو تزوجا . قوله : ( وظهر عدمه ) أي العيب أن الدين ، بأن ظهر أن لا دين عليه أصلا ، أو أنه على
غيره .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 381
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٨١