والذي رأيته في الخانية أن الفتوى على عدم الجواز .
وبقي خامسة ذكرها المقدسي وهي : ادعى ربها الاستهلاك فسكت فصلحه جائز ، لكن هذا هو
الثاني في الخانية .
ثم اعلم أن كلام الماتن والشارح غير محرر لان قوله : ( بغير دعوى الهلاك ) شامل للجحود
والسكوت ، ودعوى الرد هو الوجه الأول والثاني وأحد شقي الثالث والرابع ، وقد علمت أنه في
الأول والثاني جائز اتفاقا ، وكذا في أحد شقي الثالث والرابع على الراجح . والصواب أن يقول بعد
دعوى الرد أو الهلاك بإسقاط غير والتعبير ببعد وزيادة الرد ، فيدخل فيه الوجه الثالث بناء على المفتى
به . الوجه الرابع بناء على قول أبي يوسف وهو المعتمد لتقديم صاحب الخانية إياه كما هو عادته .
وقوله : ( لأنه لو ادعاه ) أي الهلاك شامل لما إذا ادعى المالك الاستهلاك وهو أحد شقي الوجه الثالث أو
سكت وهو أحد شقي الرابع ، وعلمت ترجيح الجواز فيهما ، فقوله : ( صح به يفتى ) في غير محله ،
وقوله : ( وصالحه قبل اليمين ) هذا وارد على إطلاق المتن أيضا ، ورأيت عبارة الأشباه نحو ما ذكرنا .
ونصها : الصلح عقد يرفع النزاع ولا يصح مع المودع بعد دعوى الهلاك إذ لا نزاع . ثم رأيت عبارة
متن المجمع مثل ما قلته ، ونصها : وجاز صلح الأجير الخاص والمودع بعد دعوى الهلاك أو الرد ، ولله
الحمد . أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى . قوله : ( ويصح الصلح الخ ) أي لو ادعى مالا فأنكر وحلف
ثم ادعاه عند قاض آخر فأنكر فصولح صح ، ولا ارتباط لهذه بمسألة الوديعة . قوله : ( دفعا للنزاع )
علة لقوله يصح وقوله بإقامة البينة متعلق بالنزاع : يعني أن الصلح عن الانكار يكون افتداء
لليمين وقطعا للنزاع ، وبعد الحلف يصح للاحتياج إلى قطع النزاع ، فإن المدعي يمكنه بعد اليمين أن
يأتي بالبينة فلم يكن اليمين قاطعا للنزاع بل القاطع له الصلح ، ولذا قال : ولو برهن المدعي بعده على
أصل الدعوى لم تقبل ، لان بالصلح قد أبرأه عن الدعوى فسقط توجهها عليه والساقط لا يعود .
قوله : ( بعده ) أي بعد الصلح : أي وإن لم يكن هناك حلف . قوله : ( إلا في الوصي ) ومثله الأب .
قوله : ( عن مال اليتيم ) أي إذا صالح عن مال اليتيم ، وقوله إذا صالح على بعضه بدل من هذا
المقدر ط . ويمكن أن تكون عن بمعنى في أي في ماله إذا صالح عن إنكار على بعضه ، فعن
بمعنى في ، وقوله : ( على إنكار ) على بمعنى عن متعلق بصالح : أي ولم يكن هناك بينة . أما إذا كان
الخصم مقرا بدين اليتيم أو كان عليه بينة فالذي يؤخذ من المفهوم أنه لا يجوز الصلح على البعض لعدم
المصلحة لليتيم ، وصرح بذلك في أدب الأوصياء . قوله : ( فإنها تقبل ) لأنه إنما يتصرف له بحسب
المصلحة فيجوز صلحه عند عدم البينة ، فإذا وجدت البينة تبين أن لا مصلحة في هذا الصلح وأنه
باطل فتقبل البينة . وصرح في البزازية بأن البينة لو موجودة عند الصلح وفيه غبن لا يصح الصلح . ا
ه . وهو مستفاد أيضا من كلام الشارح . قوله : ( ولو بلغ الصبي فأقامها تقبل ) يعني إذا ادعى وصي أو
أب على رجل ألفا لليتيم ولا بينة له وصالح بخمسمائة عن ألف عن إنكار ثم وجد بينة عادلة فله أن
يقيمها على الألف ، سواء في ذلك الأب أو الوصي أو اليتيم بعد بلوغه .
قال في القنية : وفائدة قوله في الكتاب : إذا لم يكن للأب أو الوصي بينة على ما يدعي الصبي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 380
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٨٠