به إلى آخر ما تقدم عن البحر . قوله لو مقرا قيد في قوله وعنه . وأما إذا كان منكرا فالحكم
البراءة عن الدعوى سواء كانت فيما يحتمل التمليك أو لا . أفاده الحموي . قوله : ( وهو صحيح ) لقوله
تعالى : * ( والصلح خير ) * ( النساء : 821 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : كل صلح جائز فيما بين
المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ومعنى جواز الصلح اعتباره حق يملك المدعي بدل
الصلح ولا يسترده المدعى عليه ويبطل حق المدعي في الدعوى ، والمراد بقوله : صلحا أحل حراما
أي لعينه كالخمر ، وقوله أو حرم حلالا أي لعينه كالمصالحة على ترك وطئ الضرة . وأما دفع الرشوة
لدفع الظلم فجائز ، وليس بصلح أحل حراما ولا بسحت إلا على من أكله .
قال محمد في السير الكبير : بلغنا عن الشعثاء جابر بن زيد أنه قال : ما وجدنا في زمن الحجاج
أو زياد بن زياد شيئا خيرا لنا من الرشا اه .
قال أبو السعود : ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام أحل حراما الخ كما إذا صالح على أن لا
يتصرف في بدل الصلح أو أن يجعل عوض الصلح خمرا أو خنزيرا ، وقوله عليه الصلاة والسلام لعن
الله الراشي والمرتشي والمراد به إذا كان هو الظالم فيدفعها لبعض الظلمة يستعين بها على الظلم . وأما
لدفع الضرر عن نفسه فلا شبهة فيها ، حتى روي عن أبي يوسف أنه أجاز ذلك للوصي من مال اليتيم
لدفع الضرر عن اليتيم الخ . رملي . قوله : ( مع إقرار الخ ) قال الأكمل : الحصر في هذه الأنواع
ضروري ، لان الخصم وقت الدعوى إما أن يسكت أو يتكلم مجيبا وهو لا يخلو عن النفي والاثبات .
لا يقال : قد يتكلم بما لا يتصل بمحل النزاع لأنه سقط بقولنا مجيبا ا ه منح . وقوله مع إقرار أطلقه
فشمل ما يكون حقيقة وصريحا وحكما كطلب الصلح والابراء عن المال أو الحق فيرجع إليه بالبيان كما
في المحيط وفيه تفصيل لطيف فراجعه إن شئت . قوله : ( فالأول حكمه كبيع ) أي فتجري فيه أحكام
البيع فينظر ، أو وقع على خلاف جنس المدعى فهو بيع وشراء كما ذكر هنا ، وإن وقع على جنسه ، فإن
كان بأقل من المدعى فهو حط وإبراء ، وإن كان بمثله فهو قبض واستيفاء ، وإن كان بأكثر منه فهو
فضل وربا ، ذكره الزيلعي ، وقدمناه قريبا .
قال في البحر : فإن وقع عن مال بمال بإقرار اعتبر بيعا إن كان على خلاف الجنس ، إلا في
مسألتين :
الأولى : إذا صالح من الدين على عبد وصاحبه مقر بالدين وقبض العبد ليس له المرابحة من غير
بيان .
الثانية : إذا تصادقا على أن لا دين بطل الصلح ، كما لو استوفى عين حقه ثم تصادقا أن لا
دين ، فلو تصادقا على أن لا دين لا يبطل الشراء ا ه . قوله : ( وحينئذ ) زيادة حينئذ اقتضت زيادة
الفاء في فتجري أي التفريعية في المصنف ، وقوله فيه أي في هذا الصلح . منح . فيشمل المصالح
عنه والمصالح عليه وهو بدل الصلح ، حتى لو صالح عن دار بدار وجب فيهما الشفعة . قوله :
( الشفعة ) أي ويلزم الشفيع مثل بدل الآخر لو مثليا وقيمته لو قيميا غير عقار ، حتى لو كان البدلان
عقارا لا شفعة في واحد منهما . قهستاني . ثم قال في فصل السكوت والانكار : تجب الشفعة في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 351
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٥١