الصلح مع صاحب السرقة برئ من الخصومة بأخذ المال ، وحد السرقة لا يثبت من غير خصومة
ويصح الصلح ا ه .
وفيها أيضا : أتهم بسرقة وحبس فصالح ثم زعم أن الصلح كان خوفا على نفسه ، إن حبس
الوالي تصح الدعوى لان الغالب أنه حبس ظلما ، وإن كان في حبس القاضي لا تصح لان الغالب أنه
يحبس بحق ا ه .
أقول : وهذا على ما كان في زمنهم من تصرف الوالي برأيه وأما في زماننا فلا فرق يظهر بينهما
فإنهما على السواء حتى صار حبسهما واحدا ، إذ لا يحبس الواحد إلا بعد ثبوت حبسه بوجهه . قوله :
( من المدعى عليه ) متعلق بالقبول وحذف نظيره من الأول ، فإن المعنى : وطلب الصلح من المدعى
عليه . قوله : ( كالدراهم والدنانير ) الكاف للاستقصاء إذ ليس معناه مالا يتعين غيرهما . قوله : ( وطلب
الصلح ) لا حاجة إلى هذه الجملة بعد قول المتن وطلب الصلح كاف . قوله : ( على ذلك ) كذا في
بعض النسخ ، وفي بعضها عن بدل على . قوله : ( لأنه إسقاط ) سيأتي في الصلح في الدين أنه أخذ
لبعض حقه وإسقاط للباقي ، لكن ليس ذلك مخصوصا بما لا يتعين بالتعيين بل كل ما يثبت في الذمة .
قوله : ( وهو يتم بالمسقط ) هذا يفيد أنه لا يشترط الطلب كما لا يشترط القبول ، وإن هذا في الاقرار
كما صرح به الشارح نقلا عن العناية ، فتأمل . قوله : ( لأنه كالبيع ) أي فتجرى فيه أحكام البيع فينظر ،
إن وقع على خلاف جنس المدعي فهو بيع قبض كما يذكره بعد ، وإن وقع على جنسه ، فإن وقع بأقل
من المدعي فهو حط وإبراء ، وإن كان مثله فهو قبض واستيفاء ، وإن كان بأكثر منه فهو فضل وربا .
قوله : ( وحكمه ) أي أثره الثابت له . منح .
قال في البحر : وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فيه للمدعي سواء كان المدعى عليه
مقرا أو منكرا ، وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعى عليه إن كان مما يحتمل التمليك كالمال وكان
المدعى عليه مقرا به ، وإن كان مما لا يحتمل التمليك كالقصاص ووقوع البراءة كما إذا كان منكرا مطلقا
ا ه . وظاهره أنه لا يملك المصالح عنه مع الانكار مع أنه معاوضة في حق المدعي ، ولذا يؤخذ منه
بالشفعة إن كان عقارا وهذا يقتضي أنه يملك . قوله : ( وقوع البراءة عن الدعوى ) لما مر أنه عقد يرفع
النزاع : أي ما لم يعرض مبطل كاستحقاق البدل ، أطلقه فشمل أن حكمه ذلك في أنواعه الثلاثة ، حتى
لو أنكر فصالح ثم أقر لا يلزمه ما أقر به ، وكذا لو برهن بعد صلحه لا يقبل ، ولو برهن على إقرار
المدعي أنه لا حق له من قبل الصلح أو قبل قبض البدل لا يصح الصلح كصلح بعد الحلف فإنه لا
يصح عند الشيخين ، خلافا لمحمد ، وصلح مودع يدعي الاستهلاك مع المودع يدعي الضياع فإنه لا
يصح عند الطرفين ، خلافا لأبي يوسف كما في المقدسي . قوله : ( ووقوع الملك ) أي للمدعي أو
للمدعى عليه . قوله : ( في مصالح عليه ) أي مطلقا ولو منكرا قوله : ( وعنه لو مقرا ) قال في المنح :
وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعى عليه إن كان مما يحتمل التملك كالمال وكان المدعى عليه مقرا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 350
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٥٠