تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الحموية : وكذا إذا وقع عن منفعة بمال اعتبر بالإجارة لان العبرة في العقود للمعاني ، فيشترط فيه العلم بالمدة كخدمة العبد وسكنى الدار والمسافة كركوب الدابة ، بخلاف صبغ الثوب وحمل الطعام فالشرط بيان تلك المنفعة ، ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة إن عقده لنفسه ، وكذا بفوات المحل قبل الاستيفاء ، ولو كان بعد استيفاء البعض بطل فيما بقي ويرجع المدعي بقدر ما لم يستوف من المنفعة ، ولو كان الصلح على خدمة عبد فقتل وإن كان القاتل المولى بطل ، وإلا ضمن قيمته واشترى بها عبدا يخدمه إن شاء كالموصى بخدمته ، بخلاف المرهون حيث يضمن المولى بالاتلاف والعتق ، والاعتبار بالإجارة قول محمد . قال في شرح المختلف : وهو الأظهر ، واعتمده المحبوبي والنسفي ، وكذا بطلان الصلح بموت أحدهما في المدة قول محمد . وقال أبو يوسف : إن مات المدعى عليه لا يبطل الصلح ، وللمدعي أن يستوفي جميع المنفعة من العين بعد موته كما لو كان حيا ، وإن مات المدعي لا يبطل الصلح أيضا في خدمة العبد وسكنى الدار وزراعة الأرض ، وتقوم ورثة المدعي مقامه في استيفاء المنفعة ، ويبطل الصلح في ركوب الدابة ولبس الثوب لأنه يتعين فيه العاقد ، ثم إنما يعتبر إجارة عند محمد إذا وقع على خلاف جنس المدعى به ، فإن ادعى دارا فصالحه على سكناها شهرا فهو استيفاء بعض حقه لا إجارة فتصح إجارته للمدعى عليه كما في البحر . وصورة الصلح عن منفعة بمال : ادعى السكنى لدار سنة وصية من مالكها فأقر به وارثه فصالحه على مال . ذكره الحموي . قال بعض الفضلاء : إنما قيد بكون المصالح عنه مالا لأنه لو صالح عن منفعة بمال كان الانكار كالاقرار ، فلو ادعى ممرا في دار ومسيلا على سطح أو شربا في نهر فأقر أو أنكر ثم صالحه على شئ معلوم جاز . والظاهر أن هذا حكمه غير حكم الإجارة لأنها لا تجري في هذه الأشياء فكان حكم الصلح في هذه الصحة ، ولعل كلام الشارح الآتي في منفعة غير هذه . قوله : ( فشرط التوقيت فيه ) أي في الصلح الواقع عن مال بمنفعة . قوله : ( إن احتيج إليه ) كسكنى دار : أي إن كانت المنفعة تعلم بالوقت كالذي مثل به . قال العلامة مسكين : وإنما يشترط التوقيت في الأجير الخاص ، حتى لو تصالحا على خدمة عبده أو سكنى داره يحتاج إلى التوقيت ، وفي المشترك لا يحتاج إليه كما إذا صالحه على صبغ ثوب أو ركوب دابة إلى موضع كذا أو حمل طعام إليه ا ه‍ . قوله : ( وإلا لا كصبغ ثوب ) أي مما تعلم المنفعة فيه بالتسمية ، وكذا ما تعلم المنفعة فيه بالإشارة كنقل هذا الطعام إلى كذا فالمدار على العلم بالمنفعة كما يأتي بيانه في كتاب الإجارة . قوله : ( ويبطل بموت أحدهما ) أي إن عقده لنفسه . بحر وهذا عند محمد أيضا . وقال أبو يوسف : إن مات المدعى عليه لا يبطل الصلح ، وللمدعي أن يستوفي جميع المنفعة من العين بعد موته كما قدمناه . فرع : إذا أقر المدعي في ضمن الصلح أنه لا حق له في هذا الشئ ثم بطل الصلح يبطل إقراره الذي في ضمنه ، وله أن يدعيه بعد ذلك ، والمدعى عليه إذا أقر عند الصلح بأن هذا الشئ للمدعي ثم بطل الصلح فإنه يرد ذلك الشئ إلى المدعي انتهى . وقد أوضحه الحموي في شرحه . قوله : ( وبهلاك المحل ) أي قبل الاستيفاء ، فلو قبض بعضه بطل فيما بقي فيرجع بقدره ، وما ذكر من البطلان بالموت والهلاك قول محمد ، وقال أبو يوسف : إن مات المطلوب لا يبطل الصلح والمدعي يستوفيه إلى آخر ما قدمناه . قوله : ( في المدة ) تنازع فيه موت وهلاك على أن يكون صفة لكل منهما : أي لو هلك