فرجع الكلام إلى موافقة صدر الشريعة في التسوية بين المنقول والعقار . قوله : ( فافهم ) أشار به إلى أن
ذكر كونه بغير حق غير لازم في العقار والمنقول لان المطالبة تغني عنه . قوله : ( ولو كان ما يدعيه دينا )
أي في الذمة . قوله : ( مكيلا أو موزونا ) إنما قيد به لأنه هو الذي يمكن ثبوته في الذمة ، ويلحق به
المذروع إذا استوفى شروط السلم ، وكذا العددي المتقارب كالجوز والبيض واللبن الذي سمي فيه ملبنا
معلوما ونحو ذلك مما يمكن ثبوته في الذمة . قوله : ( نقدا أو غيره ) تعميم في الموزون . قوله : ( ذكر
وصفه ) أنه جيد أو ردئ لأنه لا يعرف إلا به ، وإنما يحتاج إلى ذكر وصفه إذا كان في البلد نقود
مختلفة ، أما إذا كان في البلد نقد واحد فلا . حموي . زاد في الكنز : وأنه يطالبه به .
قال في البحر : هكذا جزم به في المتون والشروح ، وأما أصحاب الفتاوى فجعلوا اشتراطه قولا
ضعيفا كما في العمدة انتهى . ولا يخفى أنه كان ينبغي للمصنف ذكره هنا : أي في دعوى الدين كما
ذكره في دعوى العقار لما قالوا : إن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى ، لكن هذا عند
التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلا ، أما لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا
بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني ، لأنه تصحيح صريح ،
وما في المتون تصحيح التزامي ، والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي : أي التزام المتون
ذكر ما هو الصحيح في المذهب كما تقدم في رسم المفتي أول الكتاب . قال ط : ولو استغنى عن ذكر
الدين وأدخله في جملة المثليات التي ذكر حكمها بعد لكان أخضر . قوله : ( من ذكر الجنس ) كحنطة
والنوع كبلدية أو حورانية والصفة كجيدة والقدر كعشرة أقفزة إن كان كيليا وعشرة أرطال إن كان
وزنيا . قوله : ( وسبب الوجوب ) بأن يقول بسبب بيع صحيح جرى بينهما . قوله : ( لم تسمع ) وكذا لو
ادعى مالا بسبب له كحساب جرى بينهما لا يصح ، لان الحساب لا يصلح سببا لوجوب المال كما في
مشتمل الاحكام والهندية عن الخلاصة .
وفي الأشباه : لا يلزم المدعي بيان السبب وتصح بدونه ، إلا في المثليات ودعوى المرأة لدين على
تركة زوجها ، فلو ادعى مكيلا مثلا فلا بد من بيان سبب الوجود لاختلاف الاحكام باختلاف
الأسباب حتى من أسلم يحتاج إلى بيان مكان الايفاء تحرزا عن النزاع . وكذا لو ادعت المرأة على تركة
الزوج لم تسمع ما لم تبين السبب ، لجواز أن يكون دين النفقة وهي تسقط بموته جملة . ا ه .
وفي الظهيرية : وإن وقعت الدعوى في الدين فلا بد من بيان السبب ، لأنه لا يجب في الذمة إلا
بالاستهلاك ، بخلاف دعوى الأملاك والأعيان فلا يحتاج .
مطلب : فيما يجب ذكره في دعوى العقد
قوله : ( في مكان عيناه ) هذا عند الامام ، وعندهما في مكان العقد ، وهذا فيما له حمل ومؤنة ،
وما لا حمل له كمسك لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء اتفاقا ، ويوفي حيث شاء كما تقدم في السلم .
وينبغي على قولهما أن يذكر في الدعوى مكان العقد فيما له حمل ومؤنة ، لان عندهما يجب تسليمه فيه
يراجع . وقدمنا في هذا الباب أنه يذكر في السلم شرائطه من إعلام جنس رأس المال وغيره ونوعه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 34
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٤