تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فبعد ذلك إذا ادعت المرأة لا يثبت النسب منها ، وإن ادعت المرأة أولا أنه من غيره وهو في يدها فادعى الرجل أنه ابنه من غيرها بعد ذلك : فإن كان بينهما نكاح ظاهر لا يقبل فهو ابنهما ، وإن لم يكن بينهما نكاح ظاهر فالقول قولها ، ويثبت نسبه منها إذا صدقها ذلك الرجل ، هذا إذا كان الغلام لا يعبر عن نفسه . أما إذا كان يعبر عن نفسه وليس هناك رق ظاهر فالقول قول الغلام أيهما صدقه يثبت نسبه منه بتصديقه . كذا في السراج الوهاج . وأوضحه في العناية إيضاحا حسنا حيث قال : إذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها ، فإما أن تكون ذات زوج أو معتدة ، أو لا منكوحة ولا معتدة ، فإن كانت ذات زوج وصدقها فيما زعمت أنه ابنها منه ثبت النسب منهما بالتزامه فلا حاجة إلى حجة ، وإن كذبها لم تجز دعوتها حتى تشهد بالولادة امرأة لأنها تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بالحجة وشهادة القابلة كافية لان التعيين يحصل بها وهو المحتاج إليه ، إذ النسب يثبت بالفراش القائم ، وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قبل شهادة القابلة على الولادة وإن كانت معتدة احتاجت إلى حجة كاملة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى : أي وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، إلا إذا كان هناك حبل ظاهر أو اعترف من قبل الزوج . وقالا : يكفي في الجميع شهادة امرأة واحدة ، وقد مر في الطلاق : وإن لم تكن ذات زوج ولا معتدة قالوا يثبت النسب بقولها لان فيه إلزاما على نفسها دون غيرها . وفي هذا لا فرق بين الرجل والمرأة ، ومنهم من قال : لا يقبل قولها سواء كانت ذات زوج أو لا . والفرق هو أن أصل أن كل من ادعى أمرا لا يمكنه إثباته بالبينة كان القول فيه قوله من غير بينة ، وكل من ادعى أمرا يمكن إثباته بالبينة لا يقبل قوله فيه إلا بالبينة ، والمرأة يمكنها إثبات النسب بالبينة لان انفصال الولد منها مما يشاهد فلا بد لها من بينة ، والرجل لا يمكنه إقامة البينة على الأعلاق لخفاء فيه فلا يحتاج إليها ، والأول هو المختار لعدم التحميل على أحد فيهما ا ه‍ . قوله : ( وهذا لو غير معبر ) أي إذا كان الغلام لا يعبر عن نفسه . قوله : ( فهو لمن صدقه ) أي فالقول قول الغلام أيهما صدقه يثبت نسبه منه بتصديقه ، فلو لم يصدقهما جميعا فالظاهر أن العبرة لقوله ط . قوله : ( لان الخ ) علة لقوله فهو ابنهما ، فكان الأولى تقديمه على قوله وإلا ، وأما كونه لمن كان صدقه إذا كان معبرا فعلته أنه في يد نفسه . قوله : ( ولو ولدت أمة ) أي من المشتري وادعى الولد . حموي . قوله : ( غرم الأب قيمة الولد ) ولا يغرم الولد حتى لو كان الأب ميتا تؤخذ من تركته ، وولاؤه للمستحق عليه لأنه علق حر الأصل ، وإنما قدر الرق ضرورة القضاء بالقيمة فلا تعدو محلها . قوله : ( يوم الخصومة ) لا يوم القضاء ولا يوم الولادة . وقال الطحاوي : يغرم قيمة الولد يوم القضاء ، وإليه يشير . قوله : ( لأنه يوم المنع ) أي منع الولد من المستحق ، لكن في حاشية الشيخ حسن الشرنبلالي ما يخالفه ، حيث فسر يوم التخاصم بيوم القضاء ، واستدل عليه بعبارة الزيلعي وشرح الطحاوي ، ولا شك أن المغايرة بينهما أظهر لاحتمال تأخر القضاء عن التخاصم بأن لم يقم المستحق البينة في يوم دعوى الاستحقاق بل في يوم آخر وكان بين اليومين تفاوت بالقيمة ، يؤيده أن قول الطحاوي صريح في المغايرة بين يومي التخاصم والقضاء ، إلا أن يقال : الجمع بينهما ممكن . تأمل . قوله : ( وهو حر ) أطلقه ، ولكن هذا إذا