يكن له ولاء فيه ( 1 ) ، وإنما جعل رقيقا ضرورة القضاء بالقيمة ، وما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها كما
في الشروح ، فظهر أن معنى قوله لأنه حر الأصل في حقه أنه حر في جميع الأحكام من كل وجه
في حق غير المستحق ، وفي حق المستحق إنما هو رقيق في حق الضمان . قوله : ( فإن قتله أبوه ) إنما
غرم لان المنع تحقق بقتله . قوله : ( غرم الأب قيمته للمستحق ) لوجود المنع منه فيما إذا كان هو
القاتل ولقبضه بدله فيما إذا كان القاتل غيره ، فلذا لا يؤخذ منه فوق ما قبض كما سيأتي ، بخلاف
ميراث الولد فإنه ليس بدلا عنه ، بل آل إليه خلافة عنه كما هو طريقة الإرث وهو حر الأصل في
حقه ، والغرامة في ماله لو كان الولد حيا لا في مال الولد وهو لم يمنعه ولا بدله فلا شئ عليه .
قوله : ( لا شئ عليه ) لان المنع لا يتحقق فيما لم يصل إليه . قوله : ( لزمه بقدره ) اعتبارا للبعض
بالكل . قوله : ( في الصورتين ) أي صورتي الملك والتزوج ، أما في صورة الملك فلان البائع صار كفيلا
بما شرطه من البدل لوجوب سلامة البدلين في البيع ولما سلم الثمن للبائع وجب سلامة المبيع
للمشتري ، وذلك بجعل البائع كفيلا لتملكه البدل ، لأنه ضمن سلامتها من عيب والاستحقاق
عيب . وأما في صورة النكاح فلان الاستيلاد مبني على التزوج وشرط الحرية كوصف لازم للتزوج
فنزل : أي المزوج قائلا : أنا كفيل بما لزم في هذا العقد ، بخلاف ما إذا أخبره رجل أنها حرة أو أخبر
به هي وتزوجها من غير شرط الحرية حيث يكون الولد رقيقا ، ولا يرجع على المخبر بشئ لان
الاخبار سبب محض ، لأن العقد حصل باختيار الرجل والمرأة ، وإنما يؤخذ حكم العلة بالغرور وذلك
بأحد أمرين : بالشرط أو بالمعاوضة كما في المقدسي ، وهذا ظاهر فيما إذا أرجعنا الصورتين إلى ما
ذكرنا ، أما إذا أرجعنا الصورتين إلى قوله فإن قتله أبوه أو غيره كما في الشرنبلالي فلا يظهر فيما إذا
قتله الأب لأنه ضمان إتلاف فكيف يرجع بما غرم ؟ وقد صرح الزيلعي بذلك : أي بالرجوع فيما إذا
قتله غيره وبعدمه بقتله ، والأولى إرجاع الصورتين إلى ما إذا استولدها وما إذا قتله غير الأب ، فتأمل .
قوله : ( ولو هالكة ) يعني إذا هلكت عند المشتري فضمنه : أي المستحق قيمتها وقيمة الولد فإنه يرجع
على البائع بثمنها وبقيمة الولد لا بما ضمن من قيمتها ، لأنه لما أخذ المستحق قيمتها صار كأنه أخذ
عينها ، وفي أخذ العين لا يرجع إلا بالثمن فكذا في أخذ القيمة .
والحاصل : أن المستحق يأخذها لو قائمة وقيمتها لو كانت هالكة ، ويرجع بذلك على بائعه لأنه
بعقد البيع ضمن له السلامة ، بخلاف الواهب أو المعير لو هلكت في يده فضمنه المستحق قيمتها لأنهما
محسنان وما على المحسنين من سبيل فلا يرجع عليهما كما ذكرنا . قوله : ( وكذا لو استولدها المشتري
الثاني ) فإن المشتري الثاني يرجع على المشتري الأول بالثمن وبقيمة الولد . قوله : ( لكن إنما يرجع
المشتري الأول على البائع الأول بالثمن فقط ) ولا يرجع بقيمة الولد عند الامام . وقالا : يرجع عليه
هامش
( 1 ) قوله : ( حتى لو لم الخ ) هكذا بالأصل ، ولعل الظاهر اسقاط أو فليحرر .