بعد الدعوى فإنه يجعل إنكارا ، فقوله ولو تنازعا يشمل الصور الثلاث . قوله : ( فالقول للمشتري
اتفاقا ) لأنه ينكر دعوى البائع نقض البيع ولأنه واضع اليد فهو منكر والآخر خارج فهو مدع والبينة
للمشتري . قوله : ( وكذا البينة له عند الثاني ) لأنه أثبت زيادة مدة للشراء ، وهذا أمر حادث وهو صحة
ملكه . قوله : ( خلافا للثالث ) فقال البينة بينة البائع لأنه يثبت نسب الولد واستيلاد الأمة ونقض البيع .
حموي عن الكافي : أي وهو إثبات خلاف الظاهر كما هو شأن البينات ، لأن الظاهر وقوع العقد
صحيحا ، وبينة البائع أثبتت فساده فكانت أولى بالقبول ، ولأن البائع يدعي فساد العقد والمشتري ينكره
والبينة بينة المدعي ، والذي يظهر أوجهية قول محمد ، فليتأمل . قوله : ( والآخر لأكثر ) أي وليس بينهما
ستة أشهر . قوله : ( ثبت نسبهما ) أي التوأمين من البائع لأنهما خلقا من ماء واحد . وإذا صحت
الدعوى فيهما كانت في حكم أول مسألة من الفصل فيفسخ البيع ويرد الثمن فتأمل .
وفي الاتقاني عن المغرب : يقال هما توأمان كما يقال هما زوجان ، وقولهم هما توأم وهما
زوج خطأ ا ه . قوله : ( لكون العلوق في ملكه ) أي فهو كالبينة الشاهدة له على مدعاه ، وهذا يفيد
تقييد المصنف ، فقوله باع من ولد عنده أي وعلق عنده ، أما إذا كان العلوق عند غيره والوضع
عنده فهي دعوة تحرير ط . قوله : ( ورد بيعه ) لأنه تبين أنه باع حر الأصل ، وكذا يقال فيما بعده من
كتابة الولد ورهنه ، أما في إجارته فالذي يرد نفاذها ، أما لو رأى الأب إجازتها فينبغي أن يجوز لان
للأب إجارته فكذا يملك إجازة له . قوله : ( لان البيع يحتمل النقض ) أي وماله من حق
الدعوى لا يحتمله فينتقض البيع لأجله . قوله : ( وكذا الحكم لو كاتب ) أي المشتري الولد أو رهنه منه ،
كذا في نسخة ، ولا وجود للفظ منه فيما شرح عليه المصنف ولا في أصله الذي نقل عنه وهو
الدرر ، والضمير في الافعال راجع إلى المشتري .
واعلم أن عبارة الهداية هكذا : ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع
الأول فهو ابنه وبطل البيع ، لان البيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوة لا يحتمله فينتقض البيع
لأجله ، وكذلك إذا كاتب الولد أو رهنه أو آجره أو كاتب الام أو رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة ،
لأن هذه العوارض تحتمل النقض فينقض ذلك كله وتصح الدعوة ، بخلاف الاعتاق والتدبير على ما
مر . قال صدر الشريعة : ضمير كاتب إن كان راجعا إلى المشتري وكذا في قوله أو كاتب الام يصير
تقدير الكلام : ومن باع عبدا ولد عنده وكاتب المشتري الام ، وهذا غير صحيح لان المعطوف عليه بيع
الولد لا بيع الام ، فكيف يصح قوله وكاتب المشتري الام ؟ وإن كان راجعا إلى من في قوله ومن باع
عبدا ، فالمسألة أن رجلا كاتب من ولد عنده أو رهنه أو آجره ثم كانت الدعوة فحينئذ لا يحسن قوله ،
بخلاف الاعتاق لان مسألة الاعتاق التي مرت ما إذا أعتق المشتري الولد ، لان الفرق الصحيح أن
يكون بين إعتاق المشتري وكتابته لا بين إعتاق المشتري وكتابة البائع ، إذا عرفت هذا فمرجع الضمير
في كاتب الولد هو المشتري ، وفي كاتب الام من في قوله : من باع ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 194
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٩٤