رجل له قناة خالصة عليها أشجار لقوم أراد صاحب القناة أن يصرف قناته من هذا النهر ويحفر
له موضعا آخر ليس له ذلك ، ولو باع صاحب القناة القناة كان لصاحب الشجرة شفعة جوار ، كذا في
الفصول العمادية في الفصل الرابع والثلاثين ا ه . والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم .
باب دعوى النسب
حقه التقديم بالنظر إلى أنه دعوى الأنفس ، إلا أن دعوى المال لما كانت كثيرة الوقوع والأنواع
قدمها اهتماما . والدعوة إلى الطعام بالفتح ، وفي النسب بالكسر ، وقد يعكس ، وأما بالحرب فبالضم :
نهاية . قوله : ( الدعوة نوعان ) زاد أبو السعود ثالثة ، وهي دعوى شبهة ، وهي دعوة الأب ولد أمة ابنه
فيثبت منه النسب وإن لم يصدقه ابنه بشرط أن تكون الأمة في ملك ابنه من حين العلوق إلى حين
الدعوة . قوله : ( وهو أن يكون أصل العلوق في ملك المدعي ) أي حقيقة أو حكما ، كما إذا وطئ
جارية ابنه فولدت فادعاه فإنه يثبت ملكه فيها ويثبت عتق الولد ويضمن قيمتها لولده كما تقدم ،
وحينئذ فيكون النوع الثاني على قسمين : دعوة الملك ، ودعوة شبهة الملك ، فتبقى الدعوة نوعين لا
ثلاثة ، لكن الاتقاني جعلها ثلاثة كما قدمناه عن أبي السعود . قوله : ( وهو بخلافه ) بأن لا يكون
العلوق في ملك المدعي . قوله : ( واستنادها لوقت العلوق ) عطف علة على معلول . قال في الدرر :
والأولى أولى لأنها أسبق لاستنادها . حلبي وأنت باعتبار المعنى . قوله : ( مبيعة ) ولو بيعا بخيار للبائع
أو المشتري أو لهما إلى وقت الولادة . حموي . والظاهر أنه على قولهما ، وإلا فمدة الخيار عنده ثلاثة
أيام ط . قوله : ( ولدت لأقل من ستة أشهر ) أفاد أنهما اتفقا على المدة ، وإلا ففي التتارخانية عن الكافي :
قال البائع بعتها منك منذ شهر والولد مني وقال المشتري بعتها مني لأكثر من ستة أشهر والولد
ليس منك فالقول للمشتري بالاتفاق ، فإن أقاما البينة فالبينة للمشتري أيضا عند أبي يوسف . وعند
محمد للبائع ، وسيذكره الشارح بقوله . قوله : ( ولو تنازعا الخ ) وقيد بدعوى البائع ، إذ لو ادعاه ابنه وكذبه
المشتري صدقه البائع أو لا فدعوته باطلة وتمامه فيها . قوله : ( فادعاه البائع ) أي ولو أكثر من
واحد . قهستاني . والأداء بالفاء يفيد أن دعوته قبل الولادة موقوفة ، فإن ولدت حيا ثبت ، وإلا فلا كما
في الاختيار ، ويلزم البائع أن الأمة لو كانت بين جماعة فشراها أحدهم فولدت فادعوه جميعا ثبت
منهم عنده وخصاه باثنين ، وإلا فلا كما في النظم ، وبالاطلاق أنه لو لم يصدق المشتري البائع وقال لم
يكن العلوق عندك كان القول للبائع بشهادة الظاهر ، فإن برهن أحدهما فبينته ، وإن برهنا فبينة
المشتري عند الثاني وبينة البائع عند الثالث كما في المنية شرح الملتقي . قوله : ( ثبت نسبه ) صدقه
المشتري أو لا كما في غرر الأفكار ، وأطلق في البائع فشمل المسلم والذمي والحر والمكاتب ، كذا رأيته
معزوا للاختيار ، وشرط أبو السعود أن لا يسبقه المشتري في الدعوى . قوله : ( استحسانا ) أي لا
قياسا ، لان بيعه إقرار منه بأنها أمة فيصير مناقضا . والقياس أن لا يثبت ، وبه قال زفر والشافعي لان
بيعه إقرار كما علمت .