تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مطلب : التبرع والرجوع دائر على الجبر وعدمه ثم قال : والتحقيق أن الاضطرار يثبت فيما لا يجبر صاحبه كما سيجئ ، فينبغي أن يدور التبرع والرجوع على الجبر وعدمه ، إلى أن قال : وهذا يخلصك من التحير بما وقع في هذا الباب من الاضطراب ، ويرشدك إلى الصواب ا ه‍ . لكن عبارة الخلاصة التي ذكرها المؤلف تدل على أن للقاضي أن يأمره ببناء الدار ، فإن كان كذلك لم يكن مضطرا إلى البناء أبى شريكه لأنه يمكنه استئذان القاضي . وقد يجاب بأن للقاضي ذلك إذا كان الشريك غائبا مثلا لأنه حينئذ لا يمكن طلب البناء منه ولا القسمة معه . فالحاصل : أنه إذا كانت الدار تحتمل القسمة ، فإن أذن له شريكه بنى ، وإلا قسمها جبرا عليه ثم بنى في حصته ، فإن لم يكن استئذانه يبنى بإذن القاضي ، وفيما عدا ذلك فهو متطوع . وذكر سيدي الوالد رحمه الله تعالى في كتاب القسمة من تنقيحه أن في غير محتمل القسمة للطالب أن يبني ثم يؤجر ثم يأخذ نصف ما أنفق في البناء من الغلة . وذكر هناك عن الأشباه أنه يرجع بما أنفق لو بنى بأمر قاض إلا فبقيمة البناء وقت البناء ا ه‍ . وهذا هو المحرر كما قال في الوهبانية ، لكن هذا التفصيل إنما ذكروه في السفل إذا انهدم ، وعبارة الأشباه مطلقة . والذي يظهر الاطلاق إذ لا فرق يظهر ، فيجري ذلك في كل ما يضطر فيه أحدهما إلى البناء كالسفل والجدار والرحى والحمام والبيت والدار الصغيرة والله تعالى أعلم . وفي الهندية : لو ادعى على آخر حق المرور ورقبة الطريق في داره فالقول قول صاحب الدار ، ولو أقام المدعي البينة أنه كان يمر في هذه الدار لم يستحق بهذا شيئا . كذا في الخلاصة . ولو شهد الشهود أن له طريقا في هذه الدار جازت شهادتهم وإن لم يجدوا الطريق وهو الصحيح كما في الخانية والمحيط ، لكن في المحيط عبر بالأصح إذا كان له باب مفتوح من داره على حائط في زقاق أنكر أهل الزقاق أن يكون له حق المرور في زقاقهم فلهم منعه ، إلا أن تقوم بينة على أن له طريقا ثابتا فيها . كذا في المحيط . إذا كان الميزاب منصوبا إلى دار رجل واختلفا في حق إجراء الماء وإسالته ، فإن كان في حال عدم جريان الماء لا يستحق إجراء الماء وإسالته إلا ببينة . هكذا في محيط السرخسي . وليس لصاحب الدار أيضا أن يقطع الميزاب . كذا في المحيط . وحكى الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنهم استحسنوا أن الميزاب إذا كان قديما وكان تصويب السطح إلى داره وعلم أن التصويب قديم وليس بمحدث أن يجعل له حق التسييل ، وإن اختلفا في حال جريان الماء ، قيل القول لصاحب الميزاب ويستحق إجراء الماء ، وقيل لا يستحق ، فإن أقام البينة على أن له حق المسيل وبينوا أنه لماء المطر من هذا الميزاب فهو لماء المطر ، وليس له أن يسيل ماء الاغتسال والوضوء فيه ، وإن بينوا أنه لماء الاغتسال والوضوء فهو كذلك ، وليس له أن يسيل ماء المطر فيه ، وإن قالوا له فيها حق مسيل ماء ولم يبنوا أنه لماء المطر أو غيره صح ، والقول لرب الدار مع يمينه أنه لما المطر أو لماء الوضوء والغسالة . وقال بعض مشايخنا : لا تقبل هذه الشهادة في المسيل ، وفي الطريق تقبل . كذا في المحيط . ولو لم تكن للمدعي بينة أصلا استحلف صاحب الدار ويقضي فيه بالنكول . كذا في الحاوي .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 187 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات