من دفع شيئا على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه له الرجوع بما دفع .
دعوى الدفع من المدعى عليه ليس بتعديل للشهود ، حتى لو طعن في الشاهد أو في الدعوى
يصح من نور العين ، ومن أراد استيفاء المقصود من مسائل الدفوع فليرجع إليه الفصل الثامن عشر .
وذكر في المجلة في مادة 881 البيع بشرط متعارف بين الناس في البلد صحيح ، والشرط
معتبر ، وإن كان فيه نفع لاحد المتعاقدين أو لهما ، وإن كان لا يلائم العقد .
وفي 291 : الإقالة بالتعاطي القائم مقام الايجاب والقبول صحيحة . وفي 022 : بيع الصبرة كل
مد بقرش يصح في جميع الصبرة . وفي 983 : كل شئ تعومل بيعه بالاستصناع يصح فيه على
الاطلاق إذا وصف المصنوع وعرفه على الوجه الموافق المطلوب ويلزم ، وليس لأحدهما الرجوع إذا كان
على الأوصاف المطلوبة ، وإذا خالف يكون المشتري مخيرا . وأما ما لا يتعامل استصناعه إذا بين فيه
المدة صار سلما فتعتبر فيه حينئذ شرائط السلم ، وإذا لم يبين فيه المدة كان من قبيل الاستصناع أيضا .
وفي 893 : إذا شرط في بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح ويلزم الوفاء
بالشرط .
وفي 044 : الإجارة المضافة صحيحة لازمة قبل حلول وقتها ، وقد صدر الامر الشريف
السلطاني بالعمل بمقتضى ذلك كله ، فاحفظه والسلام ، والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم .
باب دعوى الرجلين
لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث ، وإلا فجميع الدعاوي لا تكون إلا
بين اثنين ، وحينئذ لا تكون هذه المسألة من مسائل هذا الكتاب ، فلذلك ذكره صاحب الهداية والكنز
في أوائل كتاب الدعوى . وقلت : ولعل صاحب الدرر إنما أخرها إلى هذا المقام مقتفيا في ذلك أثر
صاحب الوقاية ، لتحقق مناسبة بينها وبين مسائل هذا الباب بحيث تكون فاتحة لمسائله وإن لم تكن منه :
عزمي . قوله : ( تقدم حجة خارج ) هو الذي لم يكن ذا يد والخارج المدعي ، لأنه خارج عن يده فأسند
إلى المدعي تجوزا ، وإنما قدمت بينة الخارج ، لان الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث ، وفيه
خلاف الشافعي وإنما كان الخارج مدعيا لصدق تعريفه عليه . قوله : ( في ملك مطلق ) أي ملك المال ،
بخلاف ملك النكاح فإن ذا اليد مقدم ولو بلا برهان ما لم يسبق تاريخ الخارج كما سيأتي ، وقيد الملك
بالمطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج ، وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما
قابض ، وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق ، فإن في هذه الصور تقبل بينة ذي اليد
بالاجماع كما سيأتي درر : أي ولم يلزم انتقاض مقتضى القسمة لان قبول بينة ذي اليد إنما هو من
حيث ما ادعى من زيادة النتاج وغيره ، فهو مدع من تلك الجهة ، والمراد بالقبض التلقي من شخص
مخصوص مع قبضه ، فلا يرد ما قيل كون المدعي في يد القابض أمر معاين لا يدعيه ذو اليد فضلا من
إقامة البينة عليه وقبولها بالاجماع .
فإن قلت : هل يجب على الخارج اليمين لكونه إذ ذاك مدعى عليه ؟
قلت : لا ، لان اليمين إنما يجب عند عجز المدعي عن البينة ، وهنا لم يعجز كما في العناية .