الباب الثاني من القطب الثاني ( في المذكر والمؤنث )
وفيه فصلان :
الفصل الأول : في تعريفهما
الأصل في الأسماء التذكير ، والتأنيث فرع عليه ، ولهذا كان عله مانعة من الصرف كما سبق « 1 » ، وسيجيء « 2 » ، وكل واحد منهما ينقسم إلى حقيقي ومجازى .
فالحقيقي : ما كان له بإزائه نظير من الآخر « 3 » نحو : رجل وامرأة ، وجمل وناقة ، وحمار وأتان ، وهذا لا يكون إلا في الحيوان ، ولهذا قيل في تعريفه : إنه ما كان له فرج « 4 » .
والمجازيّ : [ شيء ] « 5 » يختص باللفظ دون المعنى ، فإن لفظ القمر مذكر و ، لفظ الشمس مؤنث ، وليس أحد اللفظين أولى بالتذكير أو التأنيث من الآخر وإنما ذلك لضرب من التصرف والاختيار من واضع اللغة ، ومرجع هذا النقل ، إلّا أنهم جعلوا لهذا القسم المجازيّ فارقا بين قسميه يعرفان به ، فقرنوا بمؤنثة علامة تدل عليه لفظا أو تقديرا ؛ لقلّته ، وأخلوا مذكره منها لفظا وتقديرا ؛ لكثرته ، لأن المذكر - لما كان الأصل - وجب أن يكون الأغلب ، علي أنهم قد أنثوا بعض المذكرات المجازيّة علي تأول نحو : السلطان واللسان وهو مسموع وسنشير إلي ذكر شئ منه « 6 » .
هامش
( 1 ) 1 / 17 ، 19 .
( 2 ) ص : 276 - 278 .
( 3 ) التكملة : للفارسي ( 86 ) .
( 4 ) البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث - لأبي البركات الأنباري ( 63 ) .
( 5 ) تكملة من ( ب ) .
( 6 ) ص : 46 .