يكون قبلها فعل ، وفاعل الثّاني هو فاعل الأوّل ، في المعني ، كقولك : أقام زيد أم قعد ؟ وأضربت زيدا أم قتلته ؟ فإن قلت . أزيد قائم أم عمرو منطلق ، أو أقام زيد أم قام عمرو ، وأقام بكر أم قعد خالد ؟ لم تكن متّصلة .
وتقول الحسن أو الحسين أفضل أم ابن الحنفيّة ؟ فيكون الجواب : أحدهما بهذا اللفظ ، ولا يجوز أن تقول : الحسن ولا الحسين ، لأنّ المعنى : أأحدهما أفضل أم ابن الحنفيّة ؟ وذلك أنّه لم يرد أن يعرف أيّ الثّلاثة أفضل ؛ ولا أنّه اشتبه عليه الأفضل من الحسن وابن الحنفيّة ، ولا من الحسين وابن الحنفية ، إنّما أراد : أحد هذين أفضل أم ابن الحنفيّة ؟ فجوابه : أحد هذين .
وأمّا المنفصلة - وتسمّى المنقطعة - : فإنّها تأتي بعد الاستفهام ، وبعد الخبر .
فأمّا الاستفهام : فتدخل فيه مع « الهمزة » و « هل » ، كقولك : أزيد عندك أم عمرو وعندك ؟ ، وهل عندك زيد أم عندك عمرو ؟ كأنّه استفهم أوّلا عن زيد ثمّ بداله [ العدول ] « 1 » عن ذلك الاستفهام ، فاستفهم عن عمرو ، فهي في تقدير « بل » و « الهمزة » ، أمّا « بل » فلأجل الإضراب عن الأوّل ، وأما « الهمزة » فلأجل الاستفهام ؛ فتتضمّن معناهما . ولا تأتى إلّا بعد كلام تام ؛ لأنّك قد أضربت عن الأوّل ، ولا يضرب عنه إلّا بعد تمامه . ولا بدّ لها أن تتقدّم على جملة ؛ ليتصدّر عليها الاستفهام . ولا تقدّر ب « بل » وحدها ؛ لأنّ ما بعد « بل » متحقق ، وما بعد « أم » مشكوك فيه ، فإذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ تقديره : بل أعندك عمرو ؟
وممّا يوضّح ذلك : أنّك - في هذه المسألة - لم تكن مستفهما أن يعيّن لك واحد
هامش
( 1 ) تتمّة يقتضيها السّياق .