تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أحدهما : ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو ، فكأنّك قصدت أن تثبت نفي المجيء لزيد ، ثمّ استدركت فأثبته لعمرو ؛ فيكون معنى « 1 » ، ما جاءني زيد بل عمرو : أنّ عمرا أيضا ما جاء ، وأنّ الّذي يراد الإخبار عنه بنفي المجيء ، إنّما هو عمرو ، لا زيد ، فيكون الاستدراك في الفعل ، وحرف النّفي معا . والوجه الثّانى : أن يكون المعنى ، ما جاءني زيد بل جاءني عمرو ؛ فيكون نفي المجىء ثابتا لزيد ، وإثباته ثابتا لعمرو ؛ فيكون الاستدراك في الفعل وحده ، وهذا هو المشهور في الكلام ، والمراد . ولو قلت : ما قام زيد لا بل عمرو ، كان أشبه بالوجه الأوّل وأقرب ؛ لأنه يكون المعنى كأنّه قال : لا تشتغل بهذا الإخبار الأوّل ، واعتمد على الثاني . وأمّا « لكن » : فإنّها للاستدراك ، وهي تعطف في النّفي مفردا على مفرد ، مثبتة للثاني ما نفي عن الأوّل ، نحو : ما قام زيد لكن عمرو ، فإن دخلت في موجب احتجت إلى جملة بعدها ، تقول : قام زيد لكن عمرو لم يقم ، ولو قلت : قام زيد لكن عمرو ، لم يجز ، ولذلك ذهب يونس « 2 » إلى أنّها غير عاطفة ؛ لدخول الواو عليها في قولك : ما قام زيد ولكن عمرو . وقيل : إنّ معناها الاستدراك ، والعطف ، فإذا دخل عليها الواو ، خلصت للاستدراك ، وخلص العطف للواو « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : المعنى . ( 2 ) انظر : كتاب سيبويه 1 / 453 ، وتعليق السّيرافيّ بهامش طبعة بولاق 1 / 217 . ( 3 ) قال الرضيّ في شرح الكافية 2 / 380 : « . . . فالأولى - كما قال الجزوليّ - أنّها في المفرد عاطفة إن تجرّدت عن الواو ، وأما مع الواو ، فالعاطفة هي الواو ، ولكن لمجرّد معنى الاستدراك وفي الجنى الداني 533 أن ذلك مذهب الفارسيّ .