وقيل : إنّها مع الموجب حرف ابتداء « 1 » ، كقوله تعالي :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
« 2 » وإن شئت جعلتها عاطفة « 3 » جملة على جملة ؛ فعلى الوجه الأول : لا يجوز الوقف على ما قبلها ، وعلى الثّاني : أنت مخيّر في الوقف ، والوصل .
وأمّا « أم » : فمعناها الاستفهام ، ولها في العطف موضعان : أحدهما متّصل ، والآخر منفصل .
أمّا المتّصلة : فهي ما اجتمع فيها ثلاث شرائط .
الأولى : أن تكون معادلة همزة الاستفهام ، ومعني المعادلة : أن تسأل عن اسمين ، أو فعلين ، فتدخل « الهمزة » علي الأوّل منهما ، و « أم » علي الثّاني وتجعل المعنى المتعلّق بهما ، متوسّطا بينهما ، تقول : أزيد عندك أم عمرو ؟
وأقام أزيد أم قعد ؟ ويجوز أن تقدّم المعنى المتعلّق ، في الشّعر ، فتقول أعندك زيد أم عمرو ؟ وأزيد قام أم قعد ؟ فيتحصّل من « الهمزة » و « أم » معنى « أي » .
الثانية : أن يكون السّائل عالما بواحد من المسؤول عنهم ، لا بعينه ؛ فرقا بينها وبين « أو » ، تقول : أزيد عندك أم عمرو ؟ فأنت عارف أنّ أحدهما عنده غير شاك ، وإن لم تعرفه / بعينه .
الثالثة : أن لا يكون بعدها جملة من مبتدأ وخبر ، ولا فعل وفاعل ، إلّا أن
هامش
( 1 ) انظر : البسيط لابن أبي الرّبيع 348 وهامش رقم ( 2 ) لمحقّق الكتاب . وانظر أيضا : الجني الداني 536 .
( 2 ) 166 / النساء .
( 3 ) انظر : البسيط والجني الداني في الموضعين السابقين .