فالّذى بينهما علاقة ، لا يخلو أن يكون هو هو ، أو هو بعضه ، والبعض لا يخلو . أن يكون جزءا منه ، أو وصفا فيه ، ذاتيا ، أو رسميّا ، أو ملابسا ؛ فاقتضت له هذه القسمة أربعة :
فالّذى هو هو : يسمّى بدل الكلّ من الكلّ ، نحو : قام زيد أخوك .
والّذى هو جزء منه : يسمّى بدل البعض ، نحو : ضربت زيدا رأسه .
والّذى هو وصف له : يسمّى بدل اشتمال ، نحو : أعجبني زيد علمه .
والّذى لا تعلّق له بالأوّل يسمّى بدل الغلط ، نحو : عجبت من زيد عمرو ، أردت أن تقول : عجبت من عمرو ، فسبق النّطق ، ب « زيد » فاستدركته فقلت :
ب « عمرو » وهذا داخل في بدل الكلّ من الكلّ ، لكنّه خصّ باسم الغلط ، ولا يقع في الشعر « 1 » ، وانّما يقع في أوّل الكلام وبديهته .
والفرق بين / البعضىّ والاشتمالىّ : أنّ الاشتمالىّ هو الذي يكون المعنى المذكور مشتملا عليه وعلى الأوّل ، ويكون العامل فيه مقتضيا للثّانى ، كما يكون مقتضيا للأوّل ، والنفس إذا ذكر الأوّل طالبت بالمعنى الذي يستفاد من الثّانى ؛ لأنّك إذا قلت في « أعجبني زيد علمه » : أعجبني زيد ، ذهبت النفس تطلب المعنى المعجب منه ، وهو علمه ، أو عقله ، أو غير ذلك ، بخلاف بدل البعض ؛ فإنّ النّفس تسكن إلى الأوّل سكونا تامّا ، ولا تطالب بالثّانى لو لم يذكر .
ولا يخلو البدل الكلّىّ أن يكون التابع والمتبوع فيه معرفتين ، أو نكرتين
هامش
( 1 ) ولا في القرآن الكريم . انظر : الأصول 2 / 48 . وقال الصيمريّ في التبصرة 159 : « وإنّما لم يقع في القرآن ؛ لأنه معلوم أنّ المتكلمّ به - عزّ وجلّ - لا يجوز عليه الغلط ، ولا يقع في شعر ؛ لأنّ الشاعر بفتش شعره ؛ فمتي تنبّه علي الغلط أزاله ؛ لما عليه من السّبّة به . . . »