وأجازه بعضهم إذا تأخّر ، وأجاز الأخفش البدل « 1 » ، فقال : يجوز : ما أحسن زيدا رجلا ! « 2 » وما أحسن عمرا وجها ! ، ولا يجوز : ما أحسن رجلا ؛ لقلّة الفائدة .
الحكم الخامس : بناء فعل التّعجّب من الفعل الثّلاثىّ الّذى لا زيادة فيه ، نحو : ضرب وعلم وظرف ، تقول : ما أضربه وأعلمه وأظرفه ! وأضرب به وأعلم به وأظرف به ! فأمّا بناء " أفعل " ففيه خلاف عن سيبويه ، قال السّيرافىّ « 3 » :
" أفعل " الّذي فيه الهمزة ، نحو أكرم ، يجئ في التّعجّب قياسا عند سيبويه .
فأمّا قولهم : ما أعطاه للمال ! فهو عند قوم من : أعطى يعطى ، وذلك شاذّ ، ومثله : ما أولاه للمعروف ! وقال قوم هو من عطا « 4 » يعطو ، إذا أخذ ، وليس بشئ ، قال ابن السّرّاج إنّما جاز ما أعطاه ، وأولاه على حذف « 5 » الزوائد ، وأنّك رددته إلى الثّلاثة ؛ فإن قلت في " افتقر " : ما أفقره ! فحذفت الزّوائد ورددته إلى " فقر " « 5 » ، جاز .
وقد امتنعوا في الثلاثىّ أن يتعجّبوا منه بأشياء ؛ إمّا استغناء عنها بغيرها ؛ أو خوف اللّبس ، أو لمانع ؛ لم يقولوا : ما أقيله ، من القائلة ، وما أسكره من السّكر ، وما أجوبه ، وما أعصبه ، وما أقعده ، وما أجلسه ، وغير ذلك من أشياء مسموعة .
هامش
( 1 ) لم أقف على هذا الرأي للأخفش فيما لديّ من مصادر .
( 2 ) في الأصل : ما أحسن زيد رجلا .
( 3 ) انظر تحقيق الجزء الثّاني من شرح كتاب سيبويه للسّيرافي 431 .
( 4 ) هذا رأي المبرد في المقتضب 4 / 187 .
( 5 ) الأصول 1 / 99 - 100 .