وذهب « 1 » قوم إلى أنّ كلّ فعل لا يتزيّد لا يتعجّب منه ، كقولك : ما أموته ، لمن مات ، إلّا أن تريد : ما أموت قلبه ! .
الحكم السّادس : إذا تجاوز الفعل ثلاثة أحرف ، وأرادوا التعجّب منه لم يمكن نقله « 2 » ، فجاءوا ب " أشدّ " و " أحسن " و " أقبح " ونحو ذلك وأضافوه إلى مصدر الفعل الذي يريدون التعجّب منه ، ثمّ أضافوا المصدر إلى صاحبه ، وذلك قولك في : " دحرج " ، و " استخرج " : ما أشدّ دحرجته ! وأحسن استخراجه ! وكذلك كلّ ما كان زائدا على ثلاثة أحرف ، إلّا ما في أوّله همزة عند قوم « 3 » .
الحكم السّابع : ما كان من الخلق الثّابتة ، والعيوب الّلازمة ، كالطّول والقصر والألوان ، والحول والعرج ، لم يتعجّبوا منه إلا بإدخال " أشدّ " و " أحسن " و " أقبح " كالذي قبله ، فتقول : ما أتمّ طوله ! وأشدّ بياضه ! وأقبح عرجه ! فإن كان شئ من هذا النّوع لغير الخلق الثّابتة ، جاز التعجّب منه تقول :
ما أسوده ! من [ السّؤدد ] « 4 » / وما أبيضه ! من بيض الطّائر ، وما أحمره !
هامش
( 1 ) قال ابن السّرّاج في الأصول 1 / 105 : " وكلّ فعل مزيد لا يتعجّب منه ، نحو قولك : ما أموته ، لمن مات . . " إلخ ما ذكر ابن الأثير بالنّص .
وواضح أنّ في النّصّ الذي نقلت تصحيف وتحريف ، فكلمة يتعجّب هناك : " يتعب " وهو خطأ ، كما أن الصواب : لا يتزيّد ، ف " مزيد " لا معنى له هاهنا .
( 2 ) في الأصل : فجاء .
( 3 ) منهم الأخفش ، ونسب أيضا إلى سيبويه . انظر : المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 163 - 164 .
( 4 ) تتمّه يلتئم بمثلها الكلام ، وانظر : التبصرة 267 ؛ ففيها التتمة .