والمشهور من ألفاظه المقيسة لفظان : أحدهما : ما أفعله ، والآخر :
أفعل « 1 » به .
وقد حملوا عليهما لفظين آخرين - وإن لم يكونا للتّعجّب - وهما : « أفعل القوم " ، و " أفعل من كذا " .
وقد تعجّبوا بألفاظ مسموعة غير مقيسة « 2 » ، نحو قولهم " لا إله إلا اللّه " ! وسبحان اللّه من رجل ! وسبحان اللّه رجلا ! واعجبوا لزيد رجلا ، وللّه درّك رجلا ! ويل امّه رجلا ! ، ويا حسنه رجلا ! ولم أر كاليوم رجلا ! ويا لك فارسا ! ويا طيبك من ليلة ! وأمثالها من ألفاظ سمعت عنهم .
وفعل التّعجّب الأول : فعل ماض مبنىّ على الفتح ، غير متصرّف ، كما قلنا في " نعم " و " بئس " ، وقال الكوفيّون « 3 » : هو اسم .
و " أفعل به " وإن كان بصيغة الأمر ، فإنّ معناه الخبر ، مثل " ما أفعله " ؛ ولهذا قالوا : إنّ معنى ، أكرم بزيد : كرم زيد جدّا ، كما قالوه في " ما أفعله " .
الفرع الثّاني : في أحكامه .
الحكم الأوّل : إذا قلت : ما أحسن زيدا ! ف " ما " مرفوعة بالابتداء ، وهي عند سيبويه غير موصولة « 4 » ولا موصوفة ، و " أحسن " خبرها ، وفيه ضميرها وهو مرفوع ب " أحسن " ، و " زيد " منصوب على التعجّب ؛ لوقوع
هامش
( 1 ) في الأصل : ما أفعل به ، ولعلّه من سهو الناسخ .
( 2 ) في الأصول 1 / 109 : " وقد حكيت ألفاظ من أبواب مختلفة مستعملة في حال التعجّب . . " الخ ما ذكر ابن الأثير تقريبا .
( 3 ) الإنصاف 126 .
( 4 ) الكتاب 1 / 72 - 73 .