ومنهم من يغلّب الفعل ؛ لتصدّره ، ويبطل حكم الاسم « 1 » ، ويرفع " زيدا " به ؛ لأنّه فاعله .
ومنهم من يجعل لكلّ واحد منهما حكما على حدّه الّذى كان عليه ، ويرفع " زيدا " « 2 » بالابتداء ، و " حبّذا " خبره ، أو يرتفع على أنّه خبر مبتدأ « 3 » محذوف ، وتقدير الكلام : حبّذا الذّكر ذكر زيد ، أو : حبّذا الرّجل زيد ، والعائد المعنى .
ولا يجوز تأكيد " ذا " ولا وصفه ، ولا البدل منه .
وقال قوم « 4 » : إنّ " زيدا " بدل من " ذا " .
وأمّا النكرة المنصوبة على التّمييز : فالعامل فيها ما في " حبّذا " من معنى الفعل ، تقول : حبّذا رجلا زيد ، وحبّذا زيد رجلا ، فإن كانت النكرة مشتقّة كانت منصوبة على الحال ، تقول : حبّذا راكبا زيد ، وحبّذا زيد راكبا .
و " حبّذا " مع الواحد والاثنين والجماعة والمؤنّث بلفظ واحد ؛ تقول :
حبّذا زيد ، وحبّذ الزّيدان ، وحبّذا الزّيدون ، وحبّذا هند ، والهندان ، والهندات ، كلّه بلفظ واحد ؛ وإنّما امتنع من ذلك للتركيب الحادث فيه ، وإيغاله في شبه الحرف .
هامش
( 1 ) وهذا مذهب الأخفش وابن درستويه ، انظر : المساعد 2 / 141 - 142 .
( 2 ) في المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 141 : " قال ابن خروف : " حبّ " فعل و " ذا " فاعل ، و " زيد " مبتدأ ، خبره : حبّذا ، هذا قول سيبويه ، وأخطأ من زعم غير ذلك " .
( 3 ) انظر : التبصرة 280 والهمع 5 / 47 .
( 4 ) منهم ابن كيسان ، انظر : المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 143 .