الفصل الأوّل في " عسى " وما شبّه بها من أفعال المقاربة وفيه ثلاثة فروع :
الفرع الأوّل : في تعريفها ،
وهي فعل ماض في اللّفظ والمعنى ؛ لأنّه طمع قد حصل في شيء يستقبل ، وقال قوم : هو ماض في اللّفظ « 1 » مستقبل في المعنى ؛ لأنّه أخبر بطمع يريد أن يقع ، ومعناه المقاربة .
وقد ذهب قوم إلى أنّها حرف « 2 » ؛ لعدم تصرّفها ، والأوّل المذهب ؛ لاتّصال علامة التأنيث والضّمير بها ، وألفها منقلبة عن الياء ؛ لقولهم : عسيت وليست من : عسى يعسو ، وقد كسروا سينها مع تاء المتكلّم المخاطب ؛ لأجل الياء .
وإنّما لم تتصرّف لزيادتها في الإخبار ؛ لأنّ كلّ فعل يخبر به عن شيء فليس للمخبر فيه إلّا مجرّد الإخبار ، وإذا قلت : عسى زيد أن يقوم ، فلك فيه
هامش
( 1 ) في سيبويه 3 / 157 : " وتقول : " عسيت أن تفعل ، ف " أن : هاهنا بمنزلتها في قولك : قاربت أن تفعل ، أي : قاربت ذاك " .
وفي اللسان ( عسا ) : " وعسى طمع وإشفاق ، وهو من الأفعال غير المتصرّفة . . وفيه ترج وطمع قال الجوهرىّ : لا يتصرّف ؛ لأنّه وقع بلفظ الماضي لما جاء في الحال . . . " .
( 2 ) في الجني الدّاني 438 : " مذهب السّيرافيّ أنّ " عسى " في قولهم : عساك وعساني حرف عامل عمل " لعلّ " ، .
وفي اللسان ( عسا ) : " وقال الأزهرىّ : عسى حرف من حروف المقاربة " . وانظر : الهمع 2 / 146 .