الثّالث : التّبيين ، كقولك : ثوب من خرّ ، وكقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 1 » ، فالرّجس جامع للأوثان ، وغيرها ، و « من » بيّنت أحد أنواعه ، ولو كانت للتّبعيض ، لأثبتّ في الأوثان ما ليس برجس .
ويعتبر هذا القسم ، بأنّه يحسن أن تقع صفة « 2 » ، تقديره : الرّجس الذي هو الأوثان .
الرّابع : أن تكون لاستغراق الجنس ، مزيلة للّبس ، مؤكّدة للعموم في النفي والاستفهام ؛ تقول : ما جاءني من رجل ، وهل من رجل في الدّار ؟ ؛ لأنّك إذا قلت : ما جاءني رجل ، جاز أن يكون قد جاءك رجلان أو أكثر ، وإذا قلت : ما جاءني من رجل ، لم يجز أن يجيئك رجل ، ولا أكثر منه ، ومنه قوله تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 3 » .
ولا تدخل إلّا على النكرات ؛ فلا تقول : ما جاءني من زيد
الخامس : أن تكون زائدة ، لغير معنى ، وجودها كعدمها ، ولا تكون إلّا مع النّفي والاستفهام ، في قولهم : ما جاءني من أحد ، وهل من أحد في الدّار ؟
فوجودها ، وعدمها سواء ؛ لأنّك إذا قلت : ما جاءني أحد ، فقد نفيت نفيا عاما ، لا يجوز أن يكون جاءك واحد ، ولا أكثر منه كما إذا قلت : ما جاءني من أحد ؛ لأنّ " أحدا " لا يقع في الإيجاب .
هامش
( 1 ) 30 / الحج .
( 2 ) انظر : ابن يعيش 8 / 12 .
( 3 ) 105 / البقرة .