وسيبويه يذهب إلى أنّها تكون لابتداء الغاية في الأماكن « 1 » ، قال سيبويه إذا قلت : عمرو أفضل من زيد ، إنّما أراد أن يفضّله على بعض « 2 » ولا يعمّ ، وجعل " زيدا " الموضع الّذي ارتفع منه ، وكذلك إذا قال : أخزى اللّه الكاذب منّي ومنك .
الثّاني : للّتبعيض ، كقولك : أخذت من الدّراهم ، أي : بعضها ، وكقوله تعالى :
( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ )
« 3 » ، عند سيبويه « 4 » ، وقد قيل : إنّ « من » لأقلّ من « 5 » النّصف ، كقوله تعالى :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
« 6 » قال المبرّد : قولك : أخذت من ماله ، إنّما جعل « ماله » ابتداء غاية ما أخذ ؛ فدلّ على التبعيض من حيث صار ما بقي انتهاء له ، والأصل واحد ، وكذلك : أخذت منه درهما ، و : سمعت منه حديثا ، أي : هو أوّل مخرج الدّرهم « 7 » والحديث .
هامش
( 1 ) الكتاب 4 / 224 .
( 2 ) الكتاب 4 / 225 .
( 3 ) 27 / البقرة .
( 4 ) الكتاب 4 / 225 .
( 5 ) انظر : البحر المحيط 3 / 30 . وفي المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 246 : " . . وفي البديع قيل : إن " من " لأقلّ من النصف . . " .
( 6 ) 110 / آل عمران .
( 7 ) انظر : المقتضب 1 / 44 و 4 / 136 ، وقال ابن السّراج في الأصول 1 / 409 : " قال أبو العبّاس :
وسيبويه يذهب إلى أنها تكون لابتداء الغاية في الأماكن ، وتكون للتبعيض . . قال أبو العباس : وليس هو كما قال عندي ؛ لأن قوله : أخذت من ماله إنما ابتداء غاية ما أخذ . . " إلى آخر ما ذكر ابن الأثير ها هنا بنصّه تقريبا " .