وأعملت ؛ لأنّ تلك عاملة بنفسها ، وهذه مقوّية لغيرها .
الحكم الرّابع : المفعول معه يكون من الفعل المتعدّى وغير المتعدّى ؛ عند الأكثرين « 1 » ، تقول : لو خلّيت والأسد لأكلك ، ولو تركت النّاقة وفصيلها لرضعها « 1 » .
وقال قوم : إنّ هذا لا يكون إلا مع غير المتعدّى ؛ لئلّا يلتبس بالمفعول به « 2 » ؛ فلا تقول : ضربتك وزيدا ، و " زيدا " مفعول معه ، فأما قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
« 3 » ، فقد حمله قوم « 4 » على هذا الباب ؛ لامتناعه من العطف ؛ حيث لا يقال : أجمعوا شركائكم ، وإنما يقال : اجمعوا ، وحمله قوم على « 5 » العطف ونصبوا " الشركاء " بفعل مضمر يصحّ حمله « 6 » عليه ، كأنّه قال : أجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم ، كما قال الشاعر « 7 » :
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب 1 / 297 والأصول 1 / 211 .
( 2 ) انظر : ابن يعيش 2 / 50 والهمع 3 / 237 .
( 3 ) 71 / يونس .
( 4 ) وهو قول المبرّد والزّجاج انظر : الكامل 432 ، 836 ومعاني القرآن وإعرابه 3 / 28 .
( 5 ) وهو قول للمبرّد ، نسبه إليه أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 2 / 68 .
( 6 ) في معاني القرآن للفرّاء 1 / 473 : " والإجماع : الإعداد والعزيمة بحلى الأمر ، ونصبت " الشركاء " بفعل مضمر ، كأنك قلت : فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه . . . " .
( 7 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى .
والبيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن 1 / 121 ، 473 .
وانظر أيضا : تأويل مشكل القرآن 214 والمقتضب 2 / 50 والخصائص 2 / 431 والإنصاف 612 وابن يعيش 2 / 50 والبحر المحيط 2 / 464 و 6 / 485 ، قال ابن جنىّ في الخصائص : أي :
وحاملا رمحا ، فهذا محمول على معنى الأوّل ، لا لفظه " .