وقد حذفوا المفعول من الكلام كثيرا ؛ لأنّه فضلة ؛ وللعلم به ، وهو - في حذفه - على ضربين :
الأوّل : أن يحذف لفظا ، ويراد معنى وتقديرا ، كقوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
« 1 » ، وقوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
« 2 » ، وقوله :
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
« 3 » فيمن « 4 » قرأبه .
الثّانى : أن يحذف لفظا ، ويجعل - بعد الحذف - منسيا حتّى كأنّ فعله من الأفعال غير المتعدّية ، كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله وذلك كقولهم :
فلان يعطى ويمنع ، وبصل ويقطع ، ويأمر وينهى ، ومنه قوله تعالى :
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
« 5 » ، وسواء كان مفعولا واحدا أو اثنين أو ثلاثة ، فلك حذفها إذا شئت ، وكان غرضك إعلام المخاطب بصدور هذه الأشياء منك لا غير ، تقول : ضربت وأعطيت وظننت وأعلمت ، فلا تذكر مع واحد منها مفعولا .
الفصل الثاني : في عوامله
وهي على ضربين : أحدهما : مظهر ، والآخر ، مضمر .
أمّا المظهر : فنوعان : نوع متعدّ بنفسه ، ونوع متعدّ بغيره :
فالمتعدّى بنفسه على ثلاثة أضرب :
الأوّل : يتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو : ضربت / زيدا .
والثّانى : يتعدّى إلى مفعولين ، وهو - صنفان : أحدهما يجوز الاقتصار على ( 6 ) أحد مفعوليه ، نحو - : كسوت زيدا ثوبا ، والآخر
هامش
( 1 ) - 26 / الرعد .
( 2 ) - 96 / المؤمنون و 34 / فصّلت .
( 3 ) - 35 / يسّ .
( 4 ) - وهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر . انظر : الكشف 2 / 216 والنشر 2 / 338 .
( 5 ) - 15 / الأحقاف .