الفصل الأوّل : في تعريفه
وهو : من وقع به الفعل ، وتتّصل به الباء مع الفعل في جواب السّائل ، تقول : ضربت زيدا ، فيقال : بمن أوقعت الضّرب ؟ فتقول : بزيد ، ويقع به الفرق بين اللازم من الأفعال والمتعدى .
وهو منصوب بفعله عند سيبويه « 1 » ، إذا ذكر الفاعل ، نحو : ضرب زيد عمرا ، والمفعول / الثاني عند البصريين منصوب « 2 » ، ويجوز تقديمه على الفاعل ، وعلى الفعل إذا كان متصرّفا تقول : ضرب زيد عمرا ، وضرب عمرا زيدّ ، وعمرا ضرب زيد ، وعليه قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى *
« 4 » .
فإن قدّمت الفاعل ، والمفعول معا على الفعل ، وشغلت الفعل « 5 » بضمير المفعول ، فالأولى أن تقدّم المفعول على الفاعل ، ليكون الفعل حديثا عن الفاعل وهو والفعل حديثا عن المفعول ، تقول : في ضرب زيد عمرا : عمرو زيد ضربه ، ضربه « 6 » " خبر عن " زيد " ، و " زيد " والفعل خبر عن " عمرو " ؛ ولهذا كان النّصب في قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ " خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 7 » أحسن من الرّفع « 8 » ، حيث لم يتقدّم المفعول في أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) - انظر : الكتاب 1 / 34 ، 148 .
( 2 ) - انظر : الإنصاف 821 ، والجمع 2 / 222 .
( 3 ) - 28 / فاطر .
( 4 ) - 95 / النساء و 10 / الحديد .
( 5 ) - في الأصل : وشغلت الضمير ، والصواب ما أثبتّه .
( 6 ) - في الأصل : يضربه ، وما أثبتّ مناسب لما في المثال .
( 7 ) - 49 / القمر .
( 8 ) - انظر : مشكل إعراب القرآن 2 / 340 - 341 .