[ مقدمة المؤلف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه أهل الحمد والثّناء ، ربّ الفضل والعطاء ، الذي تنوّعت مواهبه أنواعا ، وتقسّمت نعمه افتراقا واجتماعا ، فمنح قوما الدنيا ، وقوما الآخرة وجمع لآخرين ملابسهما الفاخرة ، فمن أجلّ نعمه وأوفاها ، وأفضل عطاياه وأبهاها ، نعمة ازدان بها ربّها في أولاه ، وحصّل بها ما يحمد « 1 » عقباه ، ولا سيّما نعمة كانت بالنّفوس مخصوصة ، وعلى الانفراد بها منصوصة « 2 » وهي نعمة العلم التي تتقاصر عن إدراكها الهمم ، وتسموا إلى اكتسابها الهمم ، ويتنافس في تحصيلها أولو الفهم « 3 » ، وتعلو باقتنائها مراتب القيم .
نحمده على ما أسبغ علينا من مدارعها « 4 » حمدا نستمرئ « 5 » به أخلاف « 6 » المزيد ، ونثنى عليه بثناء يدنى لنا من خفيّاتها كلّ بعيد .
ونشهد أن لا إله إلا اللّه ، شهادة تجعل ما عرفناه له خالصا ، وإليه واصلا ، وما جهلناه عندنا واضحا ، ولدينا حاصلا .
ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، شهادة تؤنس لنا « 7 » وحشيّها ، وتفيض
هامش
( 1 ) - أي يصيّرها محمودة ، يقال : أحمد الرجل ، إذ ارضى فعله ومذهبه ، وأحمده : استبان أنّه مستحقّ للحمد ، وأحمد الرجل : فعل ما يحمد عليه ، وصار أمره إلى الحمد ، ويقال أيضا :
أحمدته ، أي : وجدته محمودا .
( 2 ) - أي موقوفه معيّنة على الانفراد بالنفوس . وفي اللسان : ( نصص ) والنصّ : التوقيف ، والنصّ :
التعيين على شئ ما .
( 3 ) - الفهم بالتحريك : لغة في الفهم .
( 4 ) - جمع مدرعة ، ومدرع ، وهما ضربان من الثياب ، والضمير في « مدارعها » يرجع إلى نعمة العلم .
( 5 ) - أي : نستسهل ، من قولهم : مرؤ الطّعام ، إذا كان سهلا هنيئا .
( 6 ) - جمع خلفه ، وخلفة الشّجر : ثمر ، يخرج بعد الثّمر الكثير .
( 7 ) - أي تقرّب لنا بعيدها ، قال الجوهري في الصحاح : ( وحش ) « . . . ووحشىّ القوس ظهرها وإنسيّها : ما أقبل عليك منها . . . » .