وإلى هذا ذهب الناظم ، ولذلك قال : وألف الإفعال واستفعال أزل . وذهب الأخفش والفراء إلى أن المحذوفة بدل عين الكلمة . والأول أظهر . ولما حذفت الألف عوض عنها تاء التأنيث فقيل إقامة واستقامة . وأشار بقوله : ( وحذفها بالنّقل ) أي بالسماع ( ربّما عرض ) إلى أن هذه التاء التي جعلت عوضا قد تحذف ، فيقتصر في ذلك على ما سمع ولا يقاس عليه ، من ذلك قول بعضهم : أراه إراء ، وأجابه إجابا ، حكاه الأخفش . قال الشارح : ويكثر ذلك مع الإضافة كقوله تعالى :
وَإِقامِ الصَّلاةِ
( النور : 37 ) قيل وحسن حذف الياء في الآية مقارنته لقوله بعد :
وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
( النور : 37 ) .
تنبيه : قد ورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما في ألفاظ : منها أعول إعوالا ، وأغيمت السماء إغياما ، واستحوذ استحواذا ، واستغيل الصبى استغيالا ، وهذا عند النحاة شاذ يحفظ ولا يقاس عليه . وذهب أبو زيد إلى أن ذلك لغة قوم يقاس عليها . وحكى الجوهري عنه أنه حكى عن العرب تصحيح أفعل وقام واستفعل تصحيحا مطردا في الباب كله . وقال الجوهري في مواضع أخر :
تصحيح هذه الأشياء لغة فصيحة . وذهب في التسهيل إلى موضع ثالث وهو أن التصحيح مطرد فيما أهمل ثلاثيه ، وأراد بذلك نحو : استنوق الجمل استنواقا ، واستتيست الشاة استتياسا : أي صار الجمل ناقة وصارت الشاة تيسا ، وهذا مثل يضرب لمن يخلط في حديثه ، لا في ما له ثلاثي نحو : استقام انته .
شرح
الإسقاطى بأن الجمع بين الألفين ممكن بل واقع كما هو صريح كلام القراء والنحويين أي عند المد بقدر أربع حركات . قوله : ( بدل عين الكلمة ) يؤيد هذا المذهب تعويض التاء عنها لأن المعهد في التاء أنها لا تعوض إلا من الأصول كما في عدة وثبة وسنة . قوله : ( بالنقل ) الباء للملابسة متعلقة بعرض . قوله : ( آراء ) أصله ارأى نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها ثم حذفت الهمزة وتطرفت الياء إثر ألف زائدة فقلبت همزة ولم يؤت بتاء التعويض ، لا يقال : المتحرك فيه همزة لا حرف علة لأنا نقول : قد تقدم أن الناظم عدها من حروف العلة ا . ه زكريا وأقره غيره ، لكن ظاهر قوله : ثم حذفت الهمزة أنها حذفت ابتداء بدون قلبها ألفا لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن وهو خلاف صورة المسألة فلعل المراد حذفت بعد قلبها ألفا بناء على أن المحذوف بدل عين الكلمة . قوله : ( ويكثر ذلك مع الإضافة ) أي لسدها مسد التاء أفاده المصرّح . قوله :
( أعول إعوالا ) هو بالعين المهملة يطلق بمعنى رفع صوته بالبكاء وبمعنى كثر عياله . قوله : ( وأغيمت السماء ) بالغين المعجمة أي صارت ذا غيم أي سحاب . قوله : ( واستحوذ ) أي غلب .
قوله : ( واستغيل الصبى ) أي بالغين المعجمة أي شرب الغيل بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية وهو اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى أو وهي حامل . قوله : ( تصحيح أفعل إلخ ) الظاهر أن مثل أفعل واستفعل ما تصرف منهما كالمصدر واسم الفاعل . قوله : ( وقام ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها إسقاطه وكذا أسقطه المرادي ، واعترض أرباب الحواشى ذكره بأنه ليس فيه نقل والكلام في ما فيه نقل وقد يقال : بل المراد في ما حكاه الجوهري عن أبي زيد الأعم مما فيه نقل بأن يراد ما عينه حرف علة مطلقا . قوله : ( في الباب كله ) أي سواء أهمل ثلاثيه أو لا . قوله : ( وهذا مثل إلخ ) يحتمل رجوع اسم الإشارة إلى مجموع الجملتين وإلى كل منهما .