والآخر أن لا تكون في محل حرف لا يعل وإن لم تكن بدلا ، والاحتراز بذلك عن نحو أيس بمعنى يئس فإن ياءه تحركت وانفتح ما قبلها ولم تعل لأنها في موضع الهمزة ، والهمزة لو كانت في موضعها لم تبدل ، فعوملت الياء معاملتها لوقوعها موقعها ، هكذا قال في شرح الكافية . قال : ويجوز أن يكون تصحيح ياء أيس انتفاء علتها فإنها كانت قبل الهمزة ثم أخرت فلو أبدلت لاجتمع فيها تغييران : تغيير النقل وتغيير الإبدال ، هذا كلامه . وذكر بعضهم أن أيس إنما لم يعل لعروض اتصال الفتحة به ؛ لأن الياء فاء الكلمة فهي في نية التقديم والهمزة قبلها في نية التأخير ، وعلى هذا فيستغنى عن هذا الشرط بما سبق من اشتراط أصالة اتصال الفتحة . الرابع : ذكر ابن بابشاذ لهذا الإعلال شرطا آخر وهو أن لا يكون التصحيح للتنبيه على الأصل المرفوض ، واحترز بذلك عن القود والصيد والجيد ، وهو طول العنق وحسنه ، والحيدى يقال حمار حيدى إذا كان يحيد عن ظله لنشاطه ، ( شرح 2 ) ( 961 ) - هو من الطويل . والخطاب للأشجار التي ليس لها ظل ولا ثمرة . قوله فأبعدكن اللّه أي لعنكن اللّه : يقال : أبعده اللّه أي لعنه . والشاهد في قوله من شيرات فإن الياء فيه بدل من الجيم لأن أصله شجرات . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 410
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٤١٠
يقاس عليه ، فلو بنى مثلها من القول لقيل على رأى المازني قولي ، وعلى رأى الأخفش قالى ، وقد اضطرب اختيار الناظم في هذه المسألة : فاختار في التسهيل مذهب الأخفش ، وفي بعض كتبه مذهب المازني ، وبه جزم الشارح . واعلم أن ما ذهب إليه المازني هو مذهب سيبويه . الثالث : بقي شرطان آخران أحدهما وذكره في التسهيل وشرح الكافية : أن لا تكون العين بدلا من حرف لا يعل ، واحترز به عن قولهم في شجرة شيرة فلم يعلوا لأن الياء بدل من الجيم . قال الشاعر :
« 961 » -
إذا لم يكن فيكنّ ظل ولا جنى * فأبعد كنّ اللّه من شيرات
شرح
قوله : ( مثلها ) أي مثل هذه الكلمة التي هي صوري . قوله : ( لا يعل ) أي لا يجوز إعلاله قياسا . قوله :
( شيرة ) بفتح الشين وكسرها أجود نقله شيخنا السيد عن شرح الكافية . قوله : ( وإن لم تكن بدلا ) الواو للحال . قوله : ( لو كانت موضعها ) الظاهر أن الضمير للهمزة ويصح رجوعه للياء أي موضع الياء الذي حدث لها بسبب التأخير . وقوله : لم تبدل أي لعدم توفر شروط إبدالها القياسي . قوله : ( انتفاء علتها ) لئلا ينتفى إعلالها لو أعلت إذ لو أبدلت ألفا لزال القلب لامتناع توالى إعلالين ، وإذا زال القلب لم يكن لإبدالها ألفا سبب فيؤدى إعلالها إلى عدمه ، وما أدى وجوده إلى عدمه كان باطلا من أصله ، وفي نسخة إبقاء علتها بالموحدة فالقاف أي ليبقى اعتلالها بالقلب المكاني . قوله : ( النقل ) أي القلب المكاني .
قوله : ( والصيد ) بالصاد المهملة له معان منها التكبر وميل العنق وداء يصيب الإبل . قوله : ( والجيد ) بالجيم والوصف منه للذكر أجيد وللأنثى جيداء وجيدانة والجمع جود قاله في القاموس . قوله : ( والحيدى ) بحاء مهملة وكون الحيدى شاذا إنما يتمشى على مذهب الأخفش أن ألف التأنيث لا تمنع الإعلال لا على مذهب المازني أنها تمنعه .
هامش
( 961 ) - البيت لجعيثنة البكالي في سمط اللآلي ص 834 وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 589 .