وأكسية وغازية وعريقية تصغير عرقوة ، الأصل شجوة وأكسوة وغازوة وعريقوة ، ونحو : غزيان وشجيان من الغزو والشجو ، والأصل غزوان وشجوان ، فعلة القلب ياء هو تطرف الواو بعد كسرة لأن كلّا من تاء التأنيث وزيادتي فعلان كلمة تامة ، فالواقع قبلها آخر في التقدير ، فعومل معاملة الآخر حقيقة ، وشذ تصحيحا من الأول مقاتوة بمعنى خدام وسواسوة جمع سواء ، ومن الثاني إعلالا قولهم رجل عليان ، مثل عطشان من علوت ، وناقة عليان ، وقولهم صبيان بضم الصاد ، وأما صبية وصبيان بكسر الصاد فسهل أمره وجود الكسرة والفاصل بينه وبين الواو ساكن وهو حاجز غير حصين . ثم أشار إلى موضع ثان تقلب فيه الواو ياء بقوله : ( ذا ) أي الإعلال المذكور في الواو بعد الكسرة ( أيضا رأو . في مصدر ) الفعل ( المعتل عينا ) إذا كان بعدها ألف كصيام وقيام وانقياد واعتياد بخلاف سواك وسوار لانتفاء المصدرية ، ونحو : لاوذ لواذا وجاور جوارا لصحة عين الفعل ، وحال حولا وعاد المريض عودا لعدم الألف ، والأصل : صوام وقوام وانقواد واعتواد ، لكن لما أعلت عينه في الفعل
شرح
فعلان ) ليس المراد خصوص فعلان بهذه الهيئة بل هو تمثيل لموضع الزيادتين لأن الواو تقلب ياء في فعلان ساكن العين بل في مكسورها كما سيصرح به الشارح ، ولهذا عبر الموضح بقوله : أو قبل الألف والنون الزائدتين . قوله : ( أي نحو شجية ) بتخفيف الياء أي حزينة ، وإنما خص الشارح الكلام بالواو بعد كسرة كما هو ظاهر صنيعه ، مع أن ظاهر المتن يشمل الواو قبل ياء التصغير أيضا كجرية تصغير جروة جريا على ما أسلفه من أن قلب الواو ياء بعد ياء التصغير غير مقصود هنا وتقدم ما فيه . قوله : ( وعريقية ) قال المصرح : كان ينبغي في عريقية أن لا تقلب الواو ياء لبناء عرقوة على التاء إذ ليس لنا اسم معرب آخره واو قبلها ضمة وحينئذ فعرقوة بمنزل عنفوان . قوله : ( تصغير عرقوة ) بفتح العين المهملة وسكون الراء وضم القاف كما في القاموس أحد الخشبتين المعترضتين على فم الدلو . قوله : ( وشجيان ) قال المصرح : على وزن قطران بفتح القاف وكسر الطاء اه . ويؤخذ منه أن الألف والنون فيه ليستا للتثنية بل هما زائدتان كما هما في قطران .
قوله : ( مقاتوة ) بقاف ثم فوقية ، قال الدمامينى : جمع مقتو اسم فاعل من اقتوى بمعنى خدم اه ، وأصله كما في التصريح مقتوو قلبت الواو الثانية ياء لتطرفها إثر كسرة ثم أعل إعلال قاض . قوله : ( وسواسوة ) قال الدمامينى : هم الجماعة المستوون في السن اه . وقوله جمع سواء بفتح السين والمد بمعنى مستوو قالوا سواسية على الأصل في الإعلال ووزنه فعافلة وفيه شذوذ من جهات أخرى : إحداها : تكرار الفاء في الجمع مع عدم تكرارها في الواحد وهو نظير تكرار العين في تصغير عشية على عشيشية مع عدم تكرارها في المكبر . الثانية : جمع فعال على هذا الوزن فإن قياس جمعه أسوية كقباء وأقبية . الثالثة : تكرار الفاء زائدة مع عدم تكرار العين معها فإن قياس تكرارها زائدة أن تكرار العين معها كمرمريس ، فإن كانت أصلية فتكرارها وحدها قياس كقرقف وسندس كذا في التصريح .
قوله : ( ومن الثاني إعلالا ) أي وشذ من الثاني إعلالا إلخ ، ووجه الشذوذ أن الكلام في الواو المكسور ما قبلها ، والواو في المذكورات لم يكسر ما قبلها بل سكن فيكون الإعلال شاذا . قوله : ( لصحة عين الفعل ) أي عدم إعلالها وإلا فهي معتلة يس . قوله : ( لعدم الألف ) كان عليه أن يزيد ونحو رواح وعوار لعدم الكسرة قبل الواو إذ ما قبلها في الأول مفتوح وفي الثاني مضموم ليستكمل محترزات الشروط الأربعة .