تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
(
ومدّا ابدل ثاني الهمزين من * كلمة إن يسكن كآثر وائتمن
) أي إذا اجتمع همزتان في كلمة كان لهما ثلاثة أحوال : أن تتحرك الأولى وتسكن الثانية ، وعكسه ، وأن يتحركا معا . وأما الرابع وهو أن يسكنا معا فمتعذر ، فإن تحركت الأولى وسكنت الثانية وجب - في غير ندور - إبدال الثانية حرف مد يجانس حركة ما قبلها نحو : آثرت أوثر إيثارا الأصل أأثرت أؤثر إئثارا ، ومن الإبدال ألفا بعد الفتحة قول عائشة رضى اللّه عنها : وكان يأمرني أن آتزر بهمزة فألف ، وعوام المحدثين يحرفونه فيقرأونه بألف وتاء مشددة ، وبعضهم يرويه بتحقيق الهمزتين ولا وجه لواحد منهما ، وإنما وجب الإبدال لعسر النطق بهما ، وخص بالثانية لأن إفراط الثقل حصل بها وشذت قراءة بعضهم
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ
شرح
قوله : ( ومدا ابدل ) بنقل فتحة همزة أبدل إلى التنوين . قوله : ( أن يسكن ) أي الثاني أي والأول متحرك لوضوح تعذر سكونهما معا . قوله : ( وائتمن ) بفتح التاء على أنه فعل أمر كما نقل عن خط ابن هشام لأنه مقتضى رسمه بالتحتية لا بضمها على أنه ماض مجهول وإن أوهمه صنيع الشارح بعد وصنيع الفارضى لأنه لو كان كذلك لرسم بالواو ، ونكتة تعداد المثال الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون أولى الهمزتين همزة قطع أو همزة وصل ثم التمثيل بائتمن باعتبار حالة الابتداء به إذ لا يلتقى الهمزتان إلا حينئذ لا باعتبار حالة وصله بما قبله كما في عبارة الناظم حيث عطفه على ما قبله ، ولو حذف المصنف واو العطف ليكون قوله ائتمن بهمزة وصل مكسورة فياء مبدلة من همزة ساكنة على أنه جملة مبتدأة غير موصولة بما قبلها لكان واضحا . قوله : ( أي إذا اجتمع ) المناسب حذف أي كما لا يخفى . قوله : ( همزتان ) لم يتعرض المصنف والشارح لتفصيل الهمزة المفردة ، وفي الهمع يجوز تخفيف الهمزة المفردة الساكنة بإبدالها بمجانس حركتها فتبدل ألفا في رأس وياء في ذئب وواوا في بؤس والمتحركة بعد ساكن بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن قبلها كقولك في اسأل سل ما لم يكن الساكن قبلها مدا زائدا غير ألف كخطيئة ومقروءة أو ياء تصغير كخطيئة فتبدل الهمزة بمثل المد وتدغم فيه أو نون انفعال كانأطر أي اعوج فتقر الهمزة أو ألفا فتسهل بجعلها بينها وبين مجانس حركتها كالهباءة وهي أرض لغطفان ، وكذا تسهل إن تحركت بعد فتح مطلقا مفتوحة كسال أو مكسورة كسئم أو مضمومة كلؤم أو كانت بعد كسر أو ضم وهي في الصورتين مكسورة أو مضمومة كمئين وسئل ويستهزئ ورؤوس ، فإن كانت مفتوحة أبدلت بعد الكسرة ياء كمير في مئر جمع مئرة وهي التميمة وبعد الضم واوا كجون في جؤن جمع جؤنة وهي سل مغشى بجلد يجعله العطاء ظرفا لطيبه ورجل سولة في سؤلة وخالف الأخفش في صورتين المضمومة بعد كسر كيستهزئ والمكسورة بعد ضم كسئل فأبدل الأولى ياء والثانية واوا اه بزيادة من القاموس . قال الرضى في شرح الشافية : وقد تبدل الهمزة ألفا إذا انفتحت وانفتح ما قبلها كسال وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها كمستهزئين وواوا ساكنة إذا انضمت وانضم ما قبلها كرؤوس ، قال سيبويه : وهذا سماعى وليس بقياسى إلا في الضرورة اه ملخصا ، وإذا أبدلت ياء ساكنة في مستهزئين وواوا ساكنة في رؤوس التقى ساكنان فيحذف أحدهما للتخلص . قوله : ( في غير ندور ) احترازا من قراءة إئلافهم بهمزتين شذوذا . قوله : ( وكان ) أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرني أي إذا حضت أن آتزر أي لحرمة ما وراء الإزار من الحائض . قوله : ( بألف ) أي يابسة وهي الهمزة . قوله : ( ولا وجه لواحد منهما ) لأن التاء لا تبدل من الهمزة الساكنة وتحقيق الهمزتين ممنوع قال شيخنا السيد : لكن أجاز