تنبيهان : الأول : مذهب الجمهور أن الواو لا تزاد أوّلا ، قيل لثقلها ، وقيل لأنها إن زيدت مضمومة اطرد همزها أو مكسورة فكذلك وإن كان همز المكسورة أقل ، أو مفتوحة فيتطرق إليها الهمز لأن الاسم يضم أوله في التصغير ، والفعل يضم أوله عند بنائه للمفعول ، فلما كانت زيادتها أولا تؤدى إلى قلبها همزة رفضوه لأن قلبها همزة قد يوقع في اللبس . وزعم قوم أن واو ورنتل زائدة على سبيل الندور لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة وهو ضعيف لأنه يؤدى إلى بناء وفنعل وهو مفقود . والصحيح أن الواو أصلية ، وأن اللام زائدة مثلها في فحجل بمعنى فحج ، وهدمل بمعنى هدم ، فإن لزيادة اللام آخرا نظائر بخلاف زيادة الواو أولا . الثاني : إذا تصدرت الياء وبعدها ثلاثة أصول فهي زائدة كما سبق في يلمع ، وإذا تصدرت وبعدها أربعة أصول في غير المضارع فهي أصل كالياء في يستعور وهو اسم مكان بالحجاز وهو أيضا اسم شجر يستاك به لأن الاشتقاق لم يدل على الزيادة في مثله إلا في المضارع انته .
( وهكذا همز وميم سبقا ثلاثة تأصيلها تحقّقا ) أي الهمزة والميم متساويتان في أن كلا منهما إذا تصدر وبعده ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها فهو زائد نحو : أحمد ومسجد لدلالة الاشتقاق في أكثر الصور على الزيادة فحمل عليه ما سواه فخرج بقيد التصدر الواقع منهما حشوا أو آخره فإنه لا يقضى
شرح
قوله : ( اطرد همزها ) أي قلبها همزة . قوله : ( قد يوقع في اللبس ) أي بما همزته أصلية غير منقلبة كما في وكل بالتخفيف فإنه إذا بنى للمجهول تطرق إليه قلب الواو همزة فيلبس بأكل الذي همزته أصلية ، وجعل شيخنا اللبس باعتبار احتمال انقلاب الهمزة عن ياء وعن واو غير ظاهر إذ مثل إجمال لا لبس .
قوله : ( ورنتل ) تقدم ضبطه وتفسيره في شرح قول المصنف : والحرف أن يلزم إلخ . قوله : ( في فحجل ) بفاء فحاء مهملة فجيم كجعفر . وقوله بمعنى فحج عبارة القاموس ذكر النحاة الفحجل وفسروه بالأفحج ، وقال في محل آخر : فحج كمنع نكبر وفي مشيته تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه اه . وقال شيخنا : الفحج المتباعد الساقين واللام للإلحاق أي بجعفر ، وعبارة الشارح بعد في مبحث زيادة اللام ، وقد سمع من كلامهم قولهم في عبد عبدل وفي الأفحج وهو المتباعد الفخذين فحجل أه . قوله : ( وهدمل ) بكسر الهاء وسكون الدال المهملة وكسر الميم واللام للإلحاق بزبرج . وقوله : بمعنى هدم هو الثوب الخلق . قوله : ( فإن لزيادة اللام إلخ ) تعليل لقوله : والصحيح إلخ . قوله : ( في يستعور ) بفتح التحتية وسكون السين المهملة وفتح الفوقية وضم العين المهملة آخره راء على وزن فعللول كما في التصريح .
قوله : ( إلا في المضارع ) كيدحرج . قوله : ( وهكذا همز إلخ ) اعترض بأنه كان ينبغي أن يقول ثلاثة فقط ليخرج ما سبق أكثر كاصطبل ومرزجوش ، وبأنه كان مقتضى استثنائه فيما سبق نحو : يؤيؤ ووعوع بعد تنصيصه أولا على مسئلة سمسم أن يستثنى هنا نحو مرمر ، وبأنه كان ينبغي أن ينص على أن الميم التي في أول اسم فاعل الفعل الحاوي أربعة أحرف فأكثر واسم مفعوله والمصدر الميمى واسمى الزمان والمكان زائدة سواء كان بعدها ثلاثة أصول أو أكثر ، وأن الهمزة تقع في أول الفعل زائدة ولو كان بعدها أكثر من ثلاثة